فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٥٩
وكذلك روى عنه صالح بن محمد جزره غيرهم وهكذا وقع لاحمد بن حنبل فانه ما كان يعرف ابا الصلت ثم عرفه بعد ذلك وأمر ولده بالرواية عنه وهو لا يأذنه بالرواية إلا عن ثقة كما سبق [١] .
ثم ان الامام احمد كثيرا ما ينكر احاديث ويحكم ببطلانها لكونها لم تصله كما نص عليه الحافظ .
وأما أبو حاتم وابو زرعة فمعلوم تشديد هما في الحديث وحكمهما عليه بالبطلان بأدنى شبهة كما نص عليه الحافظ [٢] ، وكم من حديث في الصحيح صرحا بأنه موضوع لا أصل له ، ومن رجع إلى ( علل ) ابن ابى حاتم و ( التلخيص الحبير ) للحافظ و ( نصب الراية للزيلمي ) [٣] ، وتخريج احاديث الكشاف له علم ذلك وتحققه على انهما كانا يسرقان الجرح والكلام على الاحاديث من البخاري بل ظلماه في كتابه الكبير في الرجال ونسباه لانفسهما ، فأمرا عبد الرحمن بن ابى حاتم أن يأخذ نسخة من كتاب البخاري ويسألهما عن الرجال المذكورين فيه ، وهما يجيبانه بجواب البخاري حتى أتيا على جميع الكتاب وتشديد البخاري رحمه الله معلوم معروف .
وأما ابن عدى والدار قطني فكلامهما دعوى مجردة لا دليل عليها وكل كلام لا دليل عليه فهو باطل ، فلكل واحد ان يأتي إلى حديث له طرق متعددة لا يوافق هواه ويطعن فيه بأن احد رجاله وضعه وسرقه منه الباقون كما يقول ابن عدي دفعا بالصدر وادعاء بغير دليل ، ولهذا قرر علماء الاصول أن من شرط صحة التواتر عند السامع أن لا يكون
[١] تعجيل المنفعة ١٦ .
[٢] تعجيل المنفعة ص ٦ ، ٤ .
[٣] نصب الراية لاحاديث الهداية لعبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي المتوفى ٧٦٢ ط الاولى ١٣٥٧ .