فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٥٦
في اللسان في ترجمة اسماعيل بن علي بن المثنى الاسترابادي الواعظ الكذاب انه كان مرة يعظ بدمشق فقام إليه رجل فسأله عن حديث : أنا مدينة العلم وعلي بابها فقال : هذا مختصر وانما هو : أنا مدينة العلم وابو بكر اساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها ، قال : فسألوه ان يخرج لهم إسناده ،فوعدهم به [١] .
وفي هذا الرجل يقول ابن السمعاني في الانساب : كان يقال له كذاب ابن كذاب ، ويقول النخشبي : كان يقص ويكذب ولم يكن على وجهه سيما المتقين دخلت على ابى نصر السجزى بمكة فسألته فقال : هذا كذاب ابن كذاب لا يكتب عنه ولا كرامة ، وذكر هذه القصة ابن عساكر في التاريخ فقال : أنبأنا ابو الفرج غيث بن علي الخطيب حدثني ابو الفرج الاسفرايني قال : كان أبو سعد الاسترابادي يعظ بدمشق فقام إليه رجل فقال : أيها الشيخ ما القول في قول النبي صلى الله عليه وآله : أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟ قال : فأطرق لحظة ثم رفع رأسه وقال : نعم لا يعرف هذا الحديث على التمام إلا من كان صدرا في الاسلام إنما قال النبي صلى الله عليه وآله وذكره ، قال : فاستحسن الحاضرون ذلك وهو يردده ، ثم سألوه ان يخرج لهم اسناده فأنعم ولم يخرجه لهم [٢] .
فانظر كيف انكروه عند الانفراد واستحسنوه لما ذكر فيه أبو بكر وعمر وعثمان ، وافتراه بعض الوضاعين ايضا فرواه من حديث أنس بلفظ أنا مدينة العلم وابو بكر وعمر وعثمان سورها وعلي بابها .
فزاد في الحديث ما يؤيد مذهب اهل السنة من تفضيل الثلاثة على علي لظنه أن في الحديث ما يفضله عليهم بل ما رضى النواصب بهذا حتى أدخلوا فيه معاوية ، فذكره الديلمي من حديث انس بلفظه :
أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية
[١] لسان الميزان ١ : ٤٢٢ .
[٢] تاريخ ابن عساكر ٣ : ٣٤ .