فتح الملک العلي

فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٥٤

وقد رأيت هؤلاء ايضا حين رأوا غلو الرافضة في حق علي وتقديمه وادعائهم له شركة النبي صلى الله عليه وآله في نبوته وعلم الغيب للائمة من ولده وتلك الاقاويل والامور السرية التي جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة ورأوا شتمهم خيار السلف وبغضهم وتبرأهم منهم قابلوا ذلك أيضا بالغلو في تأخير على كرم الله وجهه وبخسه حقه ولحنوا في القول ، وإن لم يصرحوا إلى ظلمه واعتدوا عليه بسفك الدماء بغير حق ونسبوه إلى الممالاة على قتل عثمان واخرجوه بجهلهم من أئمة الهدى إلى جملة أئمة الفتن ، ولم يوجبوا له اسم الخلافة لاختلافالناس عليه وأوجبوها ليزيد بن معاوية لاجماع الناس عليه ، واتهموا من ذكره بغير خير ، وتحامى كثير من المحدثين ان يحدثوا بفضائله كرم الله وجهه أو يظهروا ما يجب له وكل تلك الاحاديث لها مخارج صحاح وجعلوا ابنه الحسين عليه السلام خارجيا شاقا لعصا المسلمين حلال الدم ، وسووا بينه وبين اهل الشورى ، لان عمر لو تبين له فضله لقدمه عليهم ولم يجعل الامر شورى بينهم ، وأهملوا من ذكره أو روى حديثا في فضله حتى تحامى كثير من المحدثين أن يتحدثوا بها وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ومعاوية يعني الموصوعة ، كأنهم لا يريدونها بذلك وإنما يريدونه ، فان قال قائل : أخو رسول الله صلى الله عليه وآله علي وابو سبطيه الحسن والحسين ، واصحاب الكساء ، علي وفاطمة والحسن والحسين ، تمعرت الوجوه وتنكرت العيون وطرت حسايك الصدور ، وإن ذكر ذاكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه [١] ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى [٢]

، واشباه هذا التمسوا لتلك


[١] الغدير ١ : ٢٩٤ .

[٢] ٣ : ١٩٩ .