فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٤٧
من الصحابة والتابعين والائمة [١] .
فبغض الصحابة كفر بعضهم بتأويل ما والله يرضى عن الكل ويغفر لهم فما هم بمعصومين ، وما اختلافهم ومحاربتهم بالتي تلينهم عندنا أصلا وبتكفير الخوارج لهم انحطت رواياتهم ، بل صار كلام الخوارج والشيعة فيهم جرحا في الطاعنين ، فانظر إلى حكمة ربك نسأل الله السلامة .
وهكذا كثير من كلام الاقران بعضهم في بعض ينبغي أن يطوى ولا يروى ويطرح ولا يجعل طعنا ويعامل الرجل بالعدل والقسط اه ، ومعاملته بالعدل والقسط لا تعرف من الجرح المبهم وانما تعرف من الجرح المفسر فيقبل من الجارح ما هو جرح حقيقة كقوله فلان كذاب لانه حدث عن فلان وادعى السماع منه وقد مات قبل ولادته أو قبل دخوله لبلده أو سئل الشيخ عن الحديث فأنكره وأبدى دليلا على عدم سماعه له أو أقر على نفسه بالكذب ، أو زاد في النسخة ، أو أدخل نفسه في الطباق ، أو كان يترك الصلاة ، ويقيم الدليل على ذلك كما فعل بعضهم مع بعض الحفاظ ، حيث لم يروه يصلي وهم يسمعون عليه فوضعوا في اطراف رجله حبرا ثم رجعوا إليه بعد ثلاثة ايام والحبر في رجله ، أو رؤيتهم أياه سكران أو نحو ذلك ، ويطرح له ما ليس بجرح كالاشياء التي ذكرناها وأما على الابهام المحتمل لهذا فلا يقبل خصوصا مع معارضه التعديل ، وعلى هذا استقر صنيع جميعهم وصرح به اكثرهم في أصول الفقه والحديث كما هو معروف .
وقد قال النووي في الجواب عن اخراج مسلم لجماعة ضعفاء في أو ل شرحه ما نصه : ولا يقال : الجرح مقدم على التعديل لان ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتا مفسر السبب وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذا ،وقد قال الامام الحافظ أبو بكر احمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
[١] لسان الميزان ١ : ٦ - ٨ .