فتح الملک العلي

فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٣٩

في ( القول المسدد ) بقوله : هذه دعوى لم يستدل عليها إلا بمخالفة الحديث الذي في الصحيحين ، وهذا إقدام على رد الاحاديث الصحيحة بمجرد التوهم ولا ينبغي الاقدام على الحكم بالوضع إلا عند عدم امكان الجمع ، ولا يلزم من تعذر الجمع في الحال أنه لا يمكن بعد ذلك لان فوق كل ذي علم عليم ، وطريق الور ع في مثل هذا أن لا يحكم على الحديث بالبطلان بل يتوقف فيه إلى ان يظهر لغيره ما لم يظهر له وهذا الحديث من هذا الباب اه‌ [١] .

وحكمه ايضا تقليدا للعقيلي ، بوضع حديث : من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر [٢] .

بأنه معارض بحديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء [٣] ، وحكمه ايضا بوضع حديث : من احتكر طعاما إربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه [٤] ، بأن فيه وعيدا مشتملا على البراءة ممن فعل ذلك وهو لا يكفر ، وتعقبه الحافظ في القول المسدد بأن هذا من الاحاديث الواردة في معرض الزجر والتنفير وظاهره غير مراد [٥] .

وقد وردت عدة احاديث في الصحيح تشتمل على البراءة وعلى نفي الايمان وغير ذلك من الوعيد الشديد في حق من ارتكب امورا ليس فيها ما يخرج عن السلام ، كحديث ابي موسى في الصحيح في البراءة ممن حلق وسلق ، وحديث ابي هريرة لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، إلى


[١] القول المسدد : ١٨ .

[٢] سنن الدارقطني ١ : ٣٩٥ ، وقال بعد ذكره الحديث : انه متروك .

[٣] صحيح مسلم ج ٥ : ٢١٧ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٨٨ .

[٤] المستدرك ٢ : ١٢ .

[٥] القول المسدد : ٢٢ .