فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٣٣
الحديث واحفظ له من احمد وابن معين ، ومع ذلك فقد ضعفه العقيلي وتكلم فيه بسبب لفظة تفرد بها في أثر عن عمر بن الخطاب ، وتنزل الذهبي للرد عليه فقال يخاطبه : أما لك عقل يا عقيلي أتدري فيمن تتكلم [١] .
فاننا لو تركنا حديث علي وصاحبه محمد وشيخه عبد الرزاق ، وعثمان ابن ابى شيبة ، وابراهيم بن سعد ، وعفان ، وأبان العطار ، واسرائيل ، وأزهر السمان ، وبهز بن اسد ، وثابت البنانى ، وجرير بن عبد الحميد ، لغلقنا الابواب ، وانقطع الخطاب ، ولماتت الآثار واستولت الزنادقة ولخرج الدجال ، وكأنك لا تدري ان كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات ، بل أوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك ، فهذا مما لا يرتاب فيه محدث وإنما اشتهي أن تعرفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه ، بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له واكمل لرتبته وأدل على اعننائه بعلم الاثر ، وضبطه دون اقرانه لاشياء ما عرفوها ، اللهم إلا ان يتبين غلطه ووهمه في الشئ فيعرف بذلك ، فانظر اول شئ إلى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الكبار والصغار ، ما فيهم احد إلا وقد انفرد بسنة فيقال له هذا الحديث لا يتابع عليه ، وكذلك التابعون كل واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم وما الغرض هذا فان هذا مقرر على ما ينبغي في علم الحديث ، وإن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا ، وان تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرا ، وان اكثار الراوي من الاحاديث التي لا يوافق عليها لفظا أو اسنادا يصيره متروك الحديث ، ثم ما كل احد فيه بدعة أو له هفوة أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه اه .
فلو فرضنا ان عبد السلام بن صالح انفرد بحديث أو حديثين فهو
[١] ميزان الاعتدال ٣ : ١٤٠ .