فتح الملک العلي

فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١١٤

المعروفين بالضبط والاتقان فان وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو موافقة لها في الاغلب والمخالفة نادرة عرفنا كونه ضابطا ثبتا وإن وجدنا كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه اه‌ .

وكما قال مسلم في مقدمة صحيحه : وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من اهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها ، فان كان الاغلب من حديثه كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله [١] اه‌ .

ولهذا تجد اهل الجرح والتعديل يجرحون الراوى أو يعدلونه وبينهم وبينه قرون عديدة كما قال يحيى بن معين : إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة منذ مائتي سنة ذكره الذهبي في ترجمة ابن ابي حاتم من طبقات الحفاظ [٢] وذلك أنهم يتتبعون مروياته ويعتبرون احاديثه فان وجدوها نقية ليس فيها ما يستنكر مع عدم انفراده بها أو بأكثرها علموا صدقه وضبطه ، وإن وجدوه يأتي بالمنكرات والغرائب نظروا فان تابعه عليها مثله أو أقوى منه حكموا ببراءته وصدقه ايضا ،وإن لم يتابعه احد نظروا في الرواة فوقه ودونه فان كان فيهم ضعيف أو مجهول احتمل ان تكون النكارة من أحدهم ، كما قال الحافظ في اللسان في ترجمة محمد بن نوح الاصبهاني الذي روى عن الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف عن نافع عن ابن عمر مرفوعا : طعام البخيل داء وطعام السخي شفاء ، ورواه عنه أبو العباس العدوي فقال القاضي عياض : الحمل فيه على العدوى أو على المقدام فتعقبه الحافظ بقوله


[١] صحيح مسلم ١ : ٧ .

[٢] تذكرة الحفاظ ٣ : ٨٣١ .