فتح الملک العلي

فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١١١

قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد فان الحاذق إذا تأمل ثلب ابى اسحاق الجوزجانى لاهل الكوفة رأى العجب ، وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة اهلها بالتشيع ، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة وعبارة طلقة حتى انه اخذ يلين مثل الاعمش وابى نعيم وعبيد الله بن موسى وأساطين الحديث واركان الرواية اه‌ [١] .

ولما نقل عنه في مقدمة الفتح أنه قال في اسماعيل بن أبان الوراق : مائلا عن الحق ، قال ابن عدي يعني ما عليه الكوفيون من التشيع تعقب ذلك بقوله : كان الجوزجانى ناصبيا منحرفا عن علي فهو ضد الشيعي المنحرف عن عثمان والصواب موالاتهما جميعا ولا ينبغي أن يسمع قول مبتدع في مبتدع اه‌ [٢] .

ونص على ذلك في غير ترجمة منها : ترجمة المنهال بن عمرو فهذا الناصبي هو أول من نص على هذه القاعدة فقال في مقدمة كتابه في ( الجرح والتعديل ) كما نقله عنه الحافظ في مقدمة اللسان : ومنهم زائغ عن الحق صدوق اللهجة قد جرى في الناس من حديثه لكنه مخذول في بدعته مأمون في روايته فهؤلاء ليس فيهم حيلة إلا ان يؤخذ من حديثهم ما يعرف إلا ما يقوى به بدعتهم فيتهم بذلك [٣] اه‌ .

فانظر كيف اعترف بأنه صدوق اللهجة مأمون الرواية ثم اتهمه معذلك بالكذب والخيانة مما هو تناقض محض وتضارب صريح ، ليؤسس بذلك قاعدة التحكم في مرويات المبتدع الذي يقصد به المتشيع من قبول ما كان


[١] لسان الميزان ١ : ١١ - خطبة الكتاب .

[٢] مقدمة فتح الباري ٢ : ١٥١ ، الكامل ١ : ورقة ١٠٨ .

[٣] لسان الميزان ١ : ١١ .