فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٠٨
ووافقه الحاكم فيما نقله ابن أمير الحاج [١] وإن تقدم عليه ما يخالفه فان هذا ناشئ عن تهور وعدم تأمل ، ويكفي في ابطاله ما تقدم عنجماعة من الائمة كالثوري وابي حنيفة وابى يوسف وابن ابى ليلى وآخرين ، من قبول رواية المبتدع مطلقا سواء كان داعية أو غير داعية ، وعن جماعة من اهل الحديث والكلام من قبول روايته ولو كان كافرا ببدعته ، فكيف وقد احتج الشيخان والجمهور الذين منهم ابن حبان والحاكم الحاكيان لهذا الاجماع بأحاديث الدعاة كحريز بن عثمان وعمران بن حطان وشبابة ابن سوار وعبد المجيد الحمانى واضرابهم ، بل قد فسروا الدعاية بالاعلان والاظهار وإن لم تحصل دعوة بالفعل لانه متى اعلن مذهبه ونشره بين الناس كان الغرض من ذلك الدعاية إليه بتحسينه وترويجه ، وحينئذ فكل مبتدع داعية إلا القليل النادر فما فائدة هذا الاشتراط ، ثم هو ايضا باطل من جهة النظر والدليل ، فان الداعية لا يخلو أن يكون دينا ورعا أو فاسقا فاجرا ، فان كان الاول فدينه وورعه يمنعانه من الاقدام على الكذب ، وإن كان الثاني فخبره مردود لفسقه وفجوره لا لدعوته ، فبطل هذا الشرط من أصله .
( فصل ) : وأما اشتراط كونه روى ما لا يؤيد بدعته فهو من دسائس النواصب التي دسوها بين اهل الحديث ليتوصلوا بها إلى إبطال كل ما ورد في فضل علي عليه السلام ، وذلك انهم جعلوا آية تشيع الراوي وعلامة بدعته هو روايته فضائل على عليه السلام ، كما ستعرفه ، ثم قرروا ان كل ما يرويه المبتدع مما فيه تأييد لبدعته فهو مردود ولو كان من الثقات ، والذي فيه تأييد التشيع في نظرهم هو فضل علي وتفضيله
[١] محمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن سليمان شمس الدين الحنفي المتوفى ٨٧٩ ، الضوء اللامع ٩ : ٢١٠ ، شذرات ٧ : ٣٢٨ .