فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٠١
هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية فقال : ان اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل والا فلا ، وعلى هذا إذا شتملت رواية المبتدع ، سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته أصلا هل ترد مطلقا أو تقبل مطلقا مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فقال : ان وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو اخمادا لبدعته واطفاء لناره ، وإن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته اه [١] .
وقال في مقدمة اللسان : قال الذهبي في ترجمة ابراهيم بن الحكم بن ظهير : اختلف الناس في رواية الرافضة على ثلاثة اقوال أحدها : المنع مطلقا ، والثانى : الترخيص مطلقا إلا فيمن يكذب ويضع ، والثالث : التفصيل ، فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بالحديث وترد رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقا [٢] .
قال الحافظ : فالمنع من قبول رواية المبتدعة الذين لم يكفروا ببدعتهم ذهب إليه مالك واصحابه والقاضي أبو بكر الباقلانى واتباعه والقبول مطلقا إلا فيمن يكفر ببدعته وإلا فيمن يستحل الكذب ذهب إليه أبو حنيفة وابو يوسف وطائفة وروي عن الشافعي ايضا ، وأما التفصيل فهو الذي عليه أكثر اهل الحديث ، بل نقل فيه ابن حبان اجماعهم ، ووجه ذلك : ان المبتدع إذا كان داعية كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بداعته اه [٣] .
[١] مقدمة فتح الباري ٢ : ١٤٤ .
[٢] لسان الميزان ١ : ٤٩ .
[٣] ميزان الاعتدال ١ : ٢٧ .