المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٦ - باب اليمين في العتق
لواء فقال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح منكوحة أبيه وامرني أن أقتله والدليل عليه أن العقد لا يتصور انعقاده بدون المحل ومحل النكاح هو الحل لانه مشروع لملك الحل فالمحرمية على التأبيد لا تكون محلا للحل وإذا لم ينعقد العقد لا تحل له لانه لم يصادف محله فكان لغوا كما يلغوا إضافة النكاح إلى الذكور والبيع إلى الميتة والدم والدليل عليه أن العقد المنعقد لو ارتفع بالطلاق قبل الدخول لم يبق شبهة مسقطة للحد فالذي لم ينعقد أصلا أولى وجه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل فان دخل بها فلما المهر بما استحل من فرجها فمع الحكم ببطلان النكاح أسقط الحد به فهو دليل على أن صورة العقد مسقطة للحد وان كان باطلا شرعا واختلف عمر وعلى رضى الله عنهما في المعتدة إذا تزوجت بزوج آخر ودخل بها الزوج فقال على رضى الله عنه المهر لها وقال عمر رضى الله عنه بيت المال وهذا اتفاق منهما على سقوط الحد ولان هذا الفعل ليس بزنا لغة لما بينا ان أهل اللغة لا يفصلون بين الزنا وغيره الا بالعقد وهم لا يعرفون الحل والحرمة شرعا فعرفنا ان الوطئ المترتب على عقد لا يكون زنا لغة فكذلك شرعا لان هذا الفعل كان حلالا في شريعة من قبلنا والزنا ما كان حلالا قط وكذلك أهل الذمة يقرون على هذا ولا يقرون علي الزنا بل يحدون عليه وكذلك لا ينسب أولادهم إلى أولاد الزنا فعرفنا ان هذا الفعل ليس بزنا وحد الزنا لا يجب بغير الزنا لانه لو وجب انما يجب بالقياس ولا مدخل للقياس في الحد ثم هذا العقد مضاف إلى محله في الجملة لان المرأة بصفة الانوثة محل للنكاح ولكن امتنع ثبوت حكمه في حقه لما بين الحلوالحرمة من المنافاة فيصير ذلك شبهة في اسقاط الحد كما لو اشترى جارية بخمر فان الخمر ليس بمال عندنا ولكن لما كانت مالا في حق أهل الذمة جعل ذلك معتبرا في حق انعقاد العقد به فهذه هي التى محل في حق غيره من المسلمين لان يعتبر ذلك في ايراث الشبهة في حقه أولى والدليل عليه ملك اليمين فان من وطئ أمته التى هي أخته من الرضاع لا يلزمه الحد والنكاح في كونه مشروعا للحل أقوى من ملك اليمين ثم ملك اليمين في محل لا يوجب الحل بحال يصير شبهة في إسقاط الحد فعقد النكاح أولى وشبهة العقد انما تعتبر بعد العقد لابعد الرفع والطلاق رافع للعقد وقد بينا ان اسم الفاحشة لا تختص بالزنا بل هو اسم لجميع ما هو حرام قال تعالى ولا تقربوا الفواحش ما ظهر وما بطن وتأويل حديث أبى بردة