المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٤
مستأمنين أو في دار الاسلام في موضع قد غلب عليه عسكر أهل البغى ثم أتى بهم إلى الامام لم يمض عليهم الحد لانهم باشروا السبب حين لم يكونوا تحت يد الامام وفى موضع لا يجرى فيه حكمة وقد بينا ان ذلك مانع من وجوب الحد حقا لله تعالى لانعدام المستوفى فان استيفاء ذلك إلى الامام ولا يتمكن من الاستيفاء إذا كانوا في موضع لا تصل إليهم يده (قال) وإذا رفع قوم من قطاع الطريق إلى القاضى فرأى تضمينهم المال وسلمهم إلى أولياء القود فصالحوهم علي الديات ثم رفعوا بعد زمان إلى قاض اخر لم يقم عليهم الحد اما لتقادم العهد أو لانعدام الخصم وقد سقطت خصومتهم بما وصل إليهم أو لقضاء الاول فيهم بما قضى فان ذلك نافذ لحصوله في موضع الاجتهاد ومن العلماء من يقول يتقرر الضمان عليهم ووجوب القود بالقتل وان كان متحتما وقضاء القاضى في المجتهدات نافذ (قال) وإذا قضى القاضى على قطاع الطريق بقطع الايدى والارجل والقتل وحبسوا لذلك فذهب رجل بغير اذن الامام فقتل منهم رجلا لم يكن عليه شئ لان الامام أحل دمهم حين قضى عليهم بالقتل ومن قتل حلال الدم لا شئ عليه كمن قتل مرتدا أو مقضيا عليه بالرجم وكذلك لو قطع يده لانه لما سقطت حرمة نفسه اقتضى ذلك سقوط حرمة أطرافه ضرورة ويتم بقية الحد لان ما فعله ذلك الرجل من اقامة الحد وان افتات فيه على رأى الامام ففعله في ذلك كفعل الامام لانه رجل من المسلمين والامام بمنزلة جماعة من المسلمين في استيفاء هذا الحد وان أخطأ الامام حين قدم إليه فقطع يده اليسرى فلا شئ عليه لان دمه حلال فانه يقتله بعد القطع فلا عصمة في طرفه ولانه مجتهد فيما صنع وقد بينا نظيره في الحداد (قال) وإذا أقر القاطع بقطع الطريق مرة واحدة أخذ بالحد الاعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى كما في السرقة وان أنكره بعد ذلك درئ عنه الحد لرجوعه عن الاقرار وأخذ بالمال والقود لان رجوعه عن الاقرار فيما هو حق العبد باطل (قال) وإذا قطع الطريق وأخذالمال ثم ترك ذلك وأقام في أهله زمانا لم يقم الامام عليه الحد استحسانا وفي القياس يقام عليه لان الحد لزمه بارتكاب سببه ولكن استحسن لتوبته وتحوله عن تلك الحالة قبل أن يقدر عليه والاصل فيه ماروى أن الحارث بن زيد قطع الطريق ثم ترك ذلك وتاب فكتب على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه إلى ؟ عامله بالبصرة أن الحارث بن زيد كان من قطاع الطريق ؟ وقد ترك وتحول عنه فلا تعرض له الا بخير (قال) وإذا قطعوا