المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٥ - باب اليمين في العتق
أنفيها أي في نفيها تعريض لها لمثل ما ابتليت به فانها عند أبويها تكون محفوظة ففى دار الغربة تكون خليعة العذار والنساء لحم على وضم الاماذب عنهن وانما تبقى المرأة محفوظة بالحافظ والاستحياء وذلك ينعدم بالتغريب فيكون تعريضالها للاقدام على هذه الفاحشة برفع المانع وهذا أولى مما قاله الخصم لان ما ينشأ عن الصحبة والمؤانسة يكون مكتوما وما ينشأ عن المواقحة يكون ظاهرا فان في هذا قطع لسبب ما ينشأ عن المحادثة وهو مكتوم ففيه تعريض للزنا بطريق الوقاحة وهو أفحش ثم قال أرأيت أمة زنت أكنت أنفيها فأحول بينها وبين مولاها وبين خدمتها وحق المولى في الخدمة مرعي وهو مقدم على الشرع وإذا ثبت أن الامة لا تنفي فكذلك الحرة لان الله قال فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وإذا ثبت أن نصف الحد خمسون جلدة ثبت ان كماله مائة جلدة ثم لا يجوز أن تنفي الحرة مع المحرم لان المحرم لم يزن فكيف يقام عليه الحد وبدون المحرم هي ممنوعة عن المسافرة شرعا فلا يجوز اقامة الحد بطريق فيه ابطال ما هو مستحق شرعا فأما المهاجرة لا تقصد السفر بغير محرم وانما تقصد التخليص من المشركين حتى لو وصلت إلى جيش لهم منعة في دار الاسلام وأمنت لم يكن لها أن تسافر بغير محرم بعد ذلك فأما الحديث فقد بينا أن الجمع بين الجلد والتغريب كان في الابتداء ثم انتسخ بنزول سورة النور والمراد بالتغريب الحبس على سبيل التعزير قيل في تأويل قوله تعالى أو ينفوا من الارض أنه الحبس وقال القائل ومن يك أمسى بالمدينة رحله
فانى وقيار بها لغريب أي محبوس ونحن نقول يحبس بطريق التعزير حتى تظهر توبته وان ثبت النفي على أحد فذلك بطريق المصلحة لا بطريق الحد كما نفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم هيت المخنث من المدينة ونفي عمر رضى الله عنه نصربن حجاج من المدينة حين سمع قائلة تقول هل من سبيل إلى خمر فأشربها
أو هل سبيل إلى نصربن حجاج فنفاه والجمال لا يوجب النفى ولكن فعل ذلك للمصلحة فانه قال وما ذنبي يا أمير المؤمنين قال لاذنب لك وانما الذنب لى حيث لاأطهر دار الهجرة منك وقول ابن أبي ليلى رحمه اللهتعالى في النفي كقول الشافعي رحمه الله تعالى الا أنه يقول ينفي إلى بلد غير البلد الذى فجر فيه ولكن دون مسيرة سفر وعند الشافعي رحمه الله لا يكون النفى دون مسيرة سفر (قال) ولايكون محصنا بالجماع في النكاح الفاسد لانه نوع من الوطئ الحرام فلا يتم به عليه النعمة