المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٥ - باب اليمين في الكلام وغيره
وان مشى على بساط لم يحنث لانه غير ماش على الارض ولو مشي على ظهر اجار حافيا أو بنعلين حنث لان ظهر الاجار يسمى أرضا عرفا فان من أراد الجلوس عليه يقول له غيره اجلس على البساط ولا تجلس على الارض وان حلف لايدخل في الفرات فمر علي الجسر أو دخل سفينة لم يحنث وان دخل الماء حنث لان في العرف دخول الفرات بالشروع في الماء والجسر والسفينة ما اتخذ للعاجزين عن الشروع في الفرات فعرفنا أن الحاصل على الجسر أو السفينة لا يكون داخلا في الفرات عرفا وفي النوادر ولو حلف لايدخل بغداد فمر في الدجلة في السفينة فهو حانث في قول محمد رحمه الله تعالى وعند أبى يوسف رحمه الله لا يحنث ما لم يخرج إلى الحد (قال) ولو كان من أهل بغداد فجاء من الموصل في السفينة في دجلة حتى دخل بغداد كان مقيما وان لم يخرج إلى الحد ومحمد رحمه الله تعالى سوى بينهما ويقول الموضع الذى حصل فيه من بغداد فيكون حانثا كما لو حلف لايدخل الدار فدخلها راكبا وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول مراد الحالف دخول الموضع الذى يتوطن فيه أهل بغداد ولا يوجد ذلك ما لم يخرج إلى الحد فان قهر الماء يمنع قهر غيره وان حلف لا يكلم فلانا إلى كذا وكذا فان نوى شيئا فهو على ما نوى وان لم يكن له نية ولم يسم شيئا فله ان يكلمه بعد ذلك اليوم لان الكلام كان مطلقا له قبل اليمين فلا يمتنع الا القدر المتيقن به والمتيقن ذلك اليوم لانا نعلم أنه إذا كان مراده أقل من يوم لا يحلف على ذلك ولا يقين فيما وراء ذلك فلا يحنث بالشك (فان قيل) أليس انه لو قال لفلان على كذا وكذا درهمايلزمه احد وعشرون درهما (قلنا) وهنا لو قال كذا وكذا يوما فالجواب كذلك فأما إذا لم يقل يوما فيحتمل أن مراده الساعة واليوم والليلة يشتمل على ساعات كثيرة فلهذا له أن يكلمه بعد ذلك اليوم وان حلف لا يكلم فلانا إلى قدوم الحاج أو إلى الحصاد فقدم أول قادم كان له أن يكلمه لان مراده وقت القدوم ووقت الحصاد وقد علمنا بدخول ذلك الوقت فهو كما لو حلف لا يكلمه إلى الغد فكلما طلع الفجر من الغد له أن يكلمه ولو حلف لا يؤم الناس فأم بعضهم حنث لان الناس اسم جنس وقد علمنا أنه لم يرد استغراق الجنس لان ذلك لا يتحقق فيتناول أدنى ما ينطلق عليه اسم الجنس وان حلف لا يكلمه حتى الشتاء فجاء أول الشتاء سقطت اليمين وكذلك الصيف وقد بينا الفصول الاربعة في كتاب الطلاق وان حلف لا يستعير من فلان فاستعار منه حائطا يضع عليه جذوعه حنث لان الاستعارة طلب العارية