المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٣ - باب الشهادة في القذف
من فلان وفلان ثوبا واحدهما غائب لم يكن للحاضران يقطعه ولكن يقضي له بنصف الثوب ان كان قائما وبنصف قيمته ان كان مستهلكا لان التصديق من الغائب لم يعرف فإذا حضر ربما يكذبه فيبقى نصف الثوب على ملكه فلو قطعناه لقطعناه فيما هو شريك فيه وذلك لا يجوز وهذا بخلاف مالو قال زنيت بفلانة وفلانة فكذبته احداهما وصدقته الاخرى يقام عليه الحد لان فعله بكل واحدة منهما متميز عن فعله بالاخرى وهنا انما أقر بفعل واحد في ثوب بينهما ولم يثبت باقراره السرقة في نصيب الغائب قبل تصديقه فلا يمكن القضاء بالسرقة في نصيب الحاضر خاصة لان فعل السرقة في نصف الثوب شائعا لا يتحقق منفردا عن النصف الآخر فلهذا لم يقطع فإذا تعذر استيفاء القطع ظهر حكم المال فيقضى للحاضر بما أقر له به وذلك نصف الثوب ان كان قائما ونصف قيمته ان كان مستهلكا فان كانا حاضرين فقال أحدهما كذبت لم تسرقه ولكنك غصبته أو استودعنا كه أو أعرناكه أو قال هو ثوبك لاحق لنا فيه لم يقطع في شئ من ذلك اما للشركة له في الثوب باقرار أحدهما له بالملك أو الانتفاء فعل السرقة عن نصيب أحدهما بتكذيبه لانه لا يتحقق فعل السرقة في نصيب الآخر من الثوب منفردا ولكن يقضى بنصف الآخر أو بنصف قيمته ان كان مستهلكا لما بينا أن في حق الثاني ينبنى القضاء على ما أقر له وان كان ذلك ببينة واحدهما غائب فقضي للحاضر بنصف الثوب أو بنصف قيمته ثم جاء الغائب وادعي السرقة يقضى له بمثل ذلك لان أحد الشريكين في اثبات الملك قائم مقام صاحبه ولكن لا يقطع السارق لان القاضى حين قضى بنصف الثوب للاول أو بنصف قيمته فقد درأ القطع عنه في نصيبه إذا ؟ القاضى لا يشتغل بالضمان الا بعد درء الحدولانه بالضمان ملك ذلك النصف واعتراض الملك في البعض كاعتراضه في الجميع في اسقاط الحد عنه وانكان الآخر حاضرا وقت الخصومة فقال الثوب وديعة أو عارية لنا عندك لم يقض له بشئ لانه أكذب شهوده فانهم شهدوا بالسرقة واكذاب المدعى شاهده يبطل الشهادة في حقه وليس للآخر أن يشاركه في تلك الخصومة لانه أبطل حق نفسه باكذابه شهوده وصار كما لو أبرأه عن نصيبه من الضمان وبعد الابراء لا يبقى له حق مشاركة الآخر فيما يقبض (قال) رجلان أقرأنهما سرقا هذا الثوب من هذا الرجل والرجل يدعى ذلك فلما أمر الحاكم بقطعهما قال احدهما الثوب ثوبنا لم نسرقه قال يدرأ القطع عنهما لان المعترض