المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٩ - باب الشهادة في القذف
منهم فكان هو الذي خرج به وقد خرجوا معه أو بعده في فوره أو خرجوا قبله ثم خرج هو في فورهم ففي القياس يقطع الحمال وحده وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى وفى الاستحسان عليهم القطع وهو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله تعالى وجه القياس أن فعل السرقة انما يتم من الحمال باخراج المتاع فأما الآخرون لم يوجد اخراج المتاع منهم حقيقة ولا حكما فلا يلزمهم القطع وبيان ذلك أنهم خرجوا ولا شئ في أيديهم حقيقة ومن طريق الحكم المتاع في يد الحمال حتى لو نازعوه كان القول قوله ويده معتبرة في ايجاب القطع عليه ولا يمكن اعتبار تلك اليد بعينها في ايجاب القطع على الآخرين بخلاف ما إذا حملوه على ظهر الدابة لان فعل الدابة هدر فيبقي الاخراج مضافا إلى سوق الدابة فكانوا مخرجين له ولانه لايد للدابة على المتاع فيبقى في يد الاخذين حكما إلى ان أخرجوه على ظهر الدابة وجه الاستحسان انهم اشتركوا في هتك الحرز وصار المال مخرجا بمعاونتهم فيلزمهم القطع كما لو أخرجوه على ظهر الدابة وهذا لان هذه زيادة حيلة معروفة بين السراق أن يباشر حمل المتاع واحد منهم وأصحابه يكونون مستعدين لدفع صاحب البيت عنه وعن أنفسهم فلا يجوز ان يكون ذلك مسقطا للحد عنهم والمسألة مع الشافعي رحمه الله تعالى انما تنبني على الردء في قطع الطريق أنه هل تلزمه العقوبة على ما نبينه فان الآخرين كالردء للحمال الا أن زفر رحمه الله تعالى قد يفرق بينهما فيقول حد قطاع الطريق بسبب المحاربة والردء مباشر للمحاربة لان المحاربة في العادة هكذا تكون فانهم لو اشتغلوا جميعا بالقتال فإذا وقعت الهزيمة عليهم لاتستقر قدمهم وإذا كان بعضهم ردءا فإذا وقعت الهزيمة على المباشرين للحربالتجؤا إلى الردء فلهذا كانت العقوبة عليهم بخلاف السرقة فالحد ههنا انما يجب بمباشرة فعل السرقة وذلك في اخراج المال من الحرز فإذا كان المخرج من يؤاخذ بحكم فعله لم يجب القطع على غيره (قال) وان دخل البيت وأخرج المتاع بعضهم دون البعض فالقطع على من دخل البيت وأخرج ان عرف بعينه وان لم يعرف فعليهم التعزير ولا يقطع واحد منهم لان فعل السرقة انماتم من بعضهم وهو غير معروف بعينه فيصير ذلك شبهة في درء العقوبة عنهم (قال) وإذا شهد شاهدان على رجل بالسرقة فقال السارق هذا متاعي كنت استودعته فجحدني أو اشتريته منه أو قال هو أمرنى به درئ عنه القطع في جميع ذلك لان المسروق منه قد صار خصما له فانه ادعى عليه مالو أقربه لزمه ويتمكن من اثباته عليه بالبينة وان طلب