المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٢ - باب اليمين في العتق
هرب فاستقبله رجل بلحى حمل فقتله ثم لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هلا خليتم سبيله وفى رواية أبطأ عليه الموت فهرب من أرض قليلة الحجارة إلى أرض كثيرة الحجارة ولو كان مربوطا أوفى حفيرة لم يتمكن من الهرب وأما المرأة فان حفر لها فحسن وان ترك لم يضر لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر برجم الغامدية أمر بأن يحفر لها إلى قريب من السرة فجعلت فيها فلما رجموها وماتت أمر باخراجها وصلى عليها وقال لقد تابت توبة لوتابها صاحب مكس لغفر له وان عليا رضى الله عنه حفر لشراحة الهمدانية إلى قريب من السرة ثم لفها في ثيابها وجعلها فيها ثم رماها وكان مصيب الرمية فأصاب أصل اذنها ولان مبنى حال المرأة على الستر والحفر أستر لها لانها تضطرب إذا مستها الحجارة فربما ينكشف شئ من عورتها ولكن مع هذا الحفر ليس من الحد في شئ فلا يضر تركه فأما مبنى حال الرجال على الظهور فينصب قائما عند الرجم ولا يشبه بالنساء في الحفرله وإذا شهد الشهود على رجل وامرأة بالزنا فادعت المرأة أنه أكرهها ولم يشهد الشهود بذلك ولكنهم شهدوأنها طاوعته فعليهما الحد لان انكارها صفة الطواعية لا يكون فوق انكارها أصل الفعل ولا ينفعها ذلك بعد ما شهد الشهود به عليها ولكن ان قالت تزوجني وقال الرجل كذبت بل زنيت بها فلاحد على واحد منهما لانها تدعى عليه الصداق ولو ساعدها الزوج على ذلك لزمه الصداق فإذا أنكر كان لها أن تحلفه عليه فإذا نكل لزمه الصداق وان حلف لم يلزمه الصداق ولا يحد واحد منهما لاته لو أقيم الحد انما يقام بالحلف والحدود لاتقام بالايمان بخلاف الاول فانها بدعوى الاكراه لا تدعى الصداق لان الزنا بالمكرهة لا يوجب الصداق لها والشافعيرحمه الله يخالفنا في الفصلين فيقول بمجرد دعواهما أو دعوى أحدهما النكاح لا يسقط الحد لقوله صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس بدعواهم وهذا لان كل زان لا يعجز عن دعوى نكاح صحيح أو فاسد فلو أسقطنا الحد بمجرد الدعوى لانسد باب اقامة الحد ولكنا نقول كما أمرنا باقامة الحدود فقد أمرنا بدرئها بالشبهة قال صلى الله عليه وسلم ادرؤا الحدود بالشبهات وتتمكن الشبهة عند دعوى أحدهما النكاح لاحتمال أن يكون صادقا ألا ترى أنه تسمع بينته على ذلك ويستحلف خصمه على قول من يرى الاستحلاف في النكاح فإذا سقط الحد يسقط عن الآخر للشركة ولا يؤدى هذا إلى سد باب الحد ألا ترى أن هذا الحد يقام بالاقرار ثم لو رجع المقر عن اقراره لايقام عليه ولا يؤدى ذلك إلى سد باب اقامة