المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٠
والنساء في الاطراف فعليها الدية والفعل منها عمدا لا تعقله العاقلة فكان في مالها (قال) وإذا أخذهم الامام قبل أن يتوبوا وقد أصابوا المال فان كان يصيب كل واحد منهم من المال المصاب عشرة دراهم فصاعدا فعليهم الحد عندنا وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى الشرط أن يكون نصيب كل واحد منهم عشرين درهما فصاعدا لان التقدير بالعشرة في موضع يكون المستحق بأخذ المال قطع عضو واحد وههنا المستحق قطع عضوين ولا يقطع عضوان في السرقة الا باعتبار عشرين درهما ولكنا نقول هذا حد هو جزاء على أخذ المال فيستدعي مالا خطيرا وقد بينا أن العشرة مال خطير فيستحق به اقامة الحد كما يستحق به القطع بالسرقة ثم تغلظ الحد ههنا باعتبار تغلظ فعلهم باعتبار المحاربة وقطع الطريق لا باعتبار كثرة المال المأخوذ ففي النصاب هذا الحد وحد السرقة سواء وان كان لا يصيب كل واحد منهم عشرة دراهم درئ الحد عنهم الا على قول مالك رحمه الله وهكذا مذهبه في الصغرى فانه يعتبر أن يكون المأخوذ في نفسه نصابا كاملا سواء أخذه الواحد أو الجماعة ولكنا نقول اقامة الحد على كل واحد منهم باعتبار ما يصيبه من المال فلابد من ان يكون خطيرا في نفسه وما دون النصاب حقير تافه وإذا كان نصيب كل واحد منهم تافها لايقام عليهم الحد كما لو كان المأخوذ في نفسه نافها ثم يضمنون المال إذا درئ الحد عنهم والامر في القصاص في النفسوغيرها إلى الاولياء ان شاؤا استوفوا وان شاؤا عفوا وقد طعن عيسي رحمه الله تعالى في هذه المسألة فقال يقتلهم الامام حدا لانهم لو قتلوا ولم يأخذوا شيئا من المال قتلهم الامام حدا لاقصاصا والردء والمباشر فيه سواء فكذلك إذا أخذوا مع القتل مالايبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا اما لان ما دون النصاب لما لم يتعلق به حكم فوجوده كعدمه أو لانه تتغلظ جنايتهم بأخذ شئ من المال وما يغلظ الجناية لا يكون مسقطا للحد ولكن ما ذكر في الكتاب أصح لان وجوب الحد عليهم باعتبار ما هو المقصود والظاهر أنهم يقصدون بقطع الطريق أخذ المال وانما يقدمون على القتل ليتمكنوا من أخذ المال فإذا لم يأخذوا المال عرفنا أن مقصودهم لم يكن المال وانما كان القتل فأوجبنا عليهم الحد قتلا بالقتل الموجود منهم وان أخذو المال عرفنا أن مقصودهم كان أخذ المال وان اقدامهم على القتل كان للتمكن من أخذ المال فباعتبار ما هو المقصود لا يمكن ايجاب الحد عليهم إذا كان ما يصيب كل واحد منهم ما دون النصاب فلهذا قال محمد رحمه الله تعالى يدرأ الحد عنهم ويبقى حكم القصاص