المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٦ - باب الشهادة في القذف
بالشبهة فلا يستحلف فيه كسائر الحدود وهو بناء على أصلنا أن المغلب فيه حق الله تعالى على ما نبينه (قال) الا أنه يستحلف في السرقة لاجل المال فان أبى أن يحلف ضمن المال ولم يقطع لان المال حق العبد وهو يثبت مع الشبهات وحقيقة المعنى فيه أن في السرقة أخذ المال فانما يستحلف على الاخذ لاعلى فعل السرقة وعند نكوله يقضى بموجب الاخذ وهو الضمان كما لو شهد رجل وامرأتان بالسرقة يثبت الاخذ الموجب للضمان ولا يثبت القطع الذى ينبني على فعل السرقة فان جاء المقذوف بشاهدين فشهدا أنه قذفه سئلا عن ماهيته وكيفيته لانهم شهدوا بلفظ مبهم فالقذف قد يكون بالزنا وقد يكون بغير الزنا فان لم يزيدوا على ذلك لم تقبل شهادتهم لان المشهود به غير معلوم ولا يتمكن القاضي من القضاء بالمجهول فكذلكيمتنع عن القضاء عند امتناعهما عن بيان ما شهدا به فان قالا نشهد أنه قال يا زاني قبلت شهادتهما وحد القاذف ان كانا عدلين لانهم شهدوا بالقذف بالزنا وهو موجب للحد بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى والذين يرمون المحصنات واتفق أهل التفسير أن المراد بالرمي الرمى بالزنا دل عليه قوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فان عدد الاربعة في الشهود شرط في الزنا خاصة واما السنة فما روى أن هلال بن أمية لما قذف امرأته بشريك بن سحماء قال صلى الله عليه وسلم ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك والا فحد في ظهرك (قال) وان لم يعرف القاضى شهود القذف بالعدالة حبسه حتى يسأل عنهم لانه صار متهما بارتكاب ما لا يحل من هتك الستر وأذى الناس بالقذف فيحبس لذلك ولا يكفله لان التكفيل للتوثق والاحتياط والحد مبني على الدرء والاسقاط ثم ذكر أنه لا يكفل في شئ من الحدود والقصاص في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الاول ذكره في كتابه الكفالة وفى قول أبى يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما الله تعالى يأخذ منه الكفيل في دعوى حد القذف عليه وكذلك في دعوي القصاص ولا خلاف له أنه لا تصح الكفالة بنفس الحد والقصاص لان النيابة لا تجري في ايفائهما والمقصود من الكفالة اقامة الكفيل مقام المكفول عنه في الايفاء وهذا لا يتحقق في شئ من الحدود فلا تصح الكفالة بها فأما أخذ الكفيل بنفس المدعى عليه فعند أبى حنيفة رحمه الله إذا زعم المقذوف أن له بينة حاضرة في المصر فان القاضى لا يأخذ من المدعى عليه كفيلا بنفسه ولكن يحبسه إلى آخر المجلس فان أحضر بينته والاخلى سبيله ومراده بهذا الحبس الملازمة أنه