المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٦ - باب الشهادة في القذف
ولئن سلمنا فان الملك هناك يتجدد بتجدد السبب والمالية والتقوم باعتبار الملك فجعل متجددا أيضا بخلاف ما قبل البيع والشراء هذا لان اختلاف أسباب الملك كاختلاف الاعيان ألا ترى أن بريرة كان يتصدق عليها وهى تهديه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو لها صدقة ولنا هدية والمشترى إذا باع من غيره ثم اشتراه ثم وجد به عيبا لم يرده على البائع الاول فدل أن تبدل سبب الملك كتبدل العين فأما الغزل إذا نسجه فهو في حكم عين آخر فلهذا لو فعله الغاصب كان الثوب مملوكا له فانما سرق في المرة الثانية عينا أخرى وعلى هذا الحرز فانه إذا أعيد الحرز كان هذا حرزا متجددا غير الاول لان الحرز ليس بعبارة عن عين الجدار بل هو عبارة عن التحفظ والتحصن وكذلك حد الزنا فانه يجب باعتبار المستوفى فالمستوفي مثلا شئ والمستوفى في المرة الثانية غير المستوفي في المرة الاولى فلهذا لزمه الحد مع أن هناك حرمة المحل لا تسقط في حقه باستيفاء الحد منه في المرة الاولى بخلاف المالية والتقوم الذى هو حق المالك في العين فانه يسقط اعتباره باستيفاء القطع من السارق ولان هذا حد لا يستوفى الا بخصومة فلا يتكر بتكرر الخصومة من واحد في محل واحد كحد القذف وبيانه أن الشهود لو شهدوا بالسرقة من غير خصم لا يثبت القطع بالاتفاق وتأثيره أن في خصومته في المرة الثانية نوع شبهة لانه قد استوفي بخصومته مرة ما هو جزاء سرقة هذا العين فيمكن شبهة في خصومته في المرة الثانية وذلك مانع منالقطع الذى يندرئ بالشبهات غير مانع من الضمان الذى يثبت مع الشبهات بخلاف حد الزنا فانه لا تعتبر الخصومة فيه (قال) والسارق تقطع في المرة الاولى يده اليمني فان سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فان سرق بعد ذلك لم يقطع عندنا استحسانا ولكن يعزر ويحبس حتى تظهر توبته وعند الشافعي رحمه الله تعالى في المرة الثالثة تقطع يده اليسرى وفى المرة الرابعة تقطع رجله اليمني ثم يحبس بعد ذلك وعند أصحاب الظواهر في المرة الخامسة يقتل وحجته قوله تبارك وتعالى فاقطعوا أيديهما واسم اليد يتناول اليسرى كما يتناول اليمنى بدليل آية الطهارة ولا معنى لاستدلالكم بقراءة ابن مسعود رضى الله عنه وهو قوله تعالي فاقطعوا أيديهما لان بهذه القراءة ينبغي ان تقطع رجله اليمني ثم عندكم إذا سرق وهو مقطوع اليد اليسرى أو مقطوع الابهام من اليد اليسرى لم تقطع يده اليمني وبالقراءتين وبالاجماع صار قطع اليمني مستحقا من السارق فلا يجوز تركه بالرأى وفي حديث أبى هريرة رضى الله عنه ان