المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٤ - باب الشهادة في القذف
كالصبغ في الثوب في جميع ما ذكرنا وان كان المسروق دراهم فسبكها أو صاغها قلنا كان للمسروق منه أن يأخذها لان الصنعة بانفرادها لا تتقوم في الذهب والفضة فلا تثبت الشركة باعتبارها بينهما وقد ذكر الخلاف في الجامع الصغير في الغصب أنه عند أبي حنيفة رحمه الله لا ينقطع به حق المغصوب منه عن استرداد العين وعندهما ينقطع فكذلك في السرقة والاصح أنه على ذلك الخلاف ومنهم من يفرق لابي يوسف رحمه الله تعالى فيقول هناكلو اعتبرنا حق الغاصب في الصنعة لم يبطل به حق المغصوب منه أصلا ولكنه يضمنه مثل المغصوب وههنا لو اعتبرنا ذلك بطل به حق المسروق منه لانه لا يتمكن من تضمين السارق والعين متقوم من كل وجه والصنعة تتقوم تبعا للاصل وان كانت لاتتقوم منفردة عن الاصل فكان ابقاء حق المسروق منه في العين أولى فان كانت السرقة صفرا فجعلها قمقمة أو حديدا فجعله درعا لم يأخذه لان للصنعة قيمة في هذه الاعيان ولهذا يخرج بالصنعة من أن يكون مال الربا فلابد من اعتبارها حقا للسارق ثم هذه الصنعة لو وجدت من الغاصب انقطع بها حق المغصوب منه عن استرداد العين فكذلك إذا وجدت من السارق وكذلك كل شئ من العروض وغيرها إذا كان قد غيره عن حاله فان كان التغيير بالنقصان فللمسروق منه أن يأخذ كما للمغصوب منه الا ان المغصوب منه يضمن الغاصب النقصان والمسروق منه لا يضمنه النقصان اعتبارا الاتلاف الجزء باتلاف الكل وان كان التغيير زيادة فيه فان كان على وجه لو حصل من الغاصب لا يتمكن المغصوب منه من أخذ العين بعد ذلك فكذلك المسروق منه لا يتمكن من أخذه وان كان على وجه لا يتعذر على المغصوب منه استرداد العين فهو على الخلاف الذى بينا (قال) وان كانت السرقة شاة فولدت أخذهما جميعا المسروق منه لان الولد زيادة متولدة من العين وكما يتمكن من استرداد العين قبل انفصال هذه الزيادة فكذلك بعدهما ألا ترى أن المغصوب منه يتمكن من الاسترداد بعد الولادة وان حق الواهب لا ينقطع في الرجوع بالولادة وهذا بخلاف السمن والصبغ فالزيادة هناك في ملك السارق يثبت باعتبارها معنى الشركة وههنا الزيادة في ملك المسروق منه فلا يثبت باعتبارها للسارق شركة (قال) وإذا قطع في صوف أو كتان أو قطن فرده على صاحبه فصنع منه ثوبا ثم سرقه فعليه القطع لان العين تتبدل بالصنعة والثوب في حكم الحادث بالنسج ألا ترى أنه لو وجد هذا من الغاصب كان الثوب مملوكا له فسرقته لذلك بعد