المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٧ - باب الشهادة في القذف
والضمان للذمي (وحجتنا) فيه قوله تبارك وتعالى جزاء بما كسبا فقد نص على أن القطع جميع موجب فعله لما بينا أن في لفظ الجزاء اشارة إلى الكمال فلو أجبنا الضمان معه لم يكن القطع جميع موجب الفعل فكان نسخا لما هو ثابت بالنص وعن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لاغرم على السارق بعدما قطعت يده وفى رواية لاغرم على السارق فيما قطعت يمينه فيه وفي رواية إذا قطعت يد السارق لم يغرم والمعني فيه أن القطع عقوبة تندرئ بالشبهات والضمان غرامة تثبت مع الشبهات فلا يجمع بينهما بسبب فعل واحد كالقصاص مع الدية وتأثيره وهو أن الفعل الواحد صار بكماله معتبرا في حق مايندرئبالشبهات فلا يبقي شئ منه ليعتبر في حكم الضمان وبدون الفعل لا يجب الضمان ولا معني لما قال الموجود منه فعلان الاخذ والاخراج لان الاخراج تتميم لما هو المقصود بالاخذ فلا يأخذ حكم فعل آخر والاخراج بدون الاخذ لا يتحقق والخلاف ثابت فيما إذا سرق الثوب من تحت رأس نائم والاخذ والاخراج هنا حصل بفعل واحد ثم الفعل وان تعدد صورة فالوجوب باعتبار حرمة المحل وهو بالسرقة ماهتك الا حرمة واحدة هي من خالص حق الله تعالى وبيان ذلك ان القطع لا يجب الا بسرقة مال متقوم محرز والقطع خالص حق الله تعالى فلا يجب الا باعتبار جعل ما يجب به القطع لله تعالى لان ما يجب باعتبار ما هو حق العبد يكون للعبد عقوبة كانت أو غرامة كالقصاص ولما وجب القطع لله تعالى عرفنا انه يجب باعتبار انه صار الله تعالى وإذا صارت المالية والتقوم في هذا المحل لله تعالى لم يبق للعبد فالتحق في حق العبد بمالا قيمة له ولكن هذا لا يتصور الا باستيفاء القطع لان ما يجب الله تعالى فتمامه بالاستيفاء فكان حكم الاخذ مراعي ان استوفى به القطع تبين ان حرمة المحل في ذلك الفعل كان لله تعالى فلا يجب الضمان للعبد وان تعذر استيفاء القطع تبين ان حرمة المالية والتقوم كان للعبد فيجب الضمان له توضيحه ان العقوبة التى تندرئ بالشبهات لا تجب الا بفعل حرام لعينه وانما يكون فعل السارق حراما لعينه إذا لم يبق المحل محترما لحق العبد فأما إذا كانت حرمة المالية والتقوم لحق العبد فأخذه حرام لغيره وهو حق المالك ومثل هذا الفعل لا يوجب العقوبة كشرب عصير الغير انما الموجب للعقوبة فعل هو حرام لعينه كشرب الخمر ولا يتحقق ذلك الا بجعل المالية والتقوم في هذا المحل لله تعالي خالصا وإذا صار لله تعالى لم يبق للعبد كالعصير إذا تخمر لم يبق فيه المالية والتقوم لحق