المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢١ - باب الشهادة في القذف
قال صدقت هو كما قلت فحينئذ قد صرح بكلامه ان مراده التصديق في نسبته إلى الزنا فيكون قاذفا له (قال) وان قال لرجل أشهد انك زان وقال الآخر وأنا أشهد أيضا لاحد على الآخر لان قوله أشهد كلام محتمل فلا يتحقق به القذف الا أن يقول أنا أشهد عليه بمثل ما شهدت به فحينئذ يكون قاذفا له (قال) وان قال الرجل لرجل زني فرجك فعليه الحد لان الفرج عبارة عن جميع البدن ولان الزنا يكون بالفرج بخلاف قوله زنى يدك أو رجلك (قال) وان قال لامرأة يا زانية ثم قال بعدما قطع كلامه وأنت مستكرهة لم يسقط الحد عنه بخلاف مالو وصله بكلامه فقال زنيت وانت مستكرهة لان هذا بيان مغير حكم أول الكلام ومثله يصح موصولا لا مفصولا كالاستثناء (قال) وان قال الرجل لآخر زنيت أنت وفلان معك فهو قاذف للثاني لانه عطف الثاني على الاول والعطف للاشراك في الخبر وقد أكد ذلك بقوله معك ألا ترى أنه لو قال لعبده أنت حر وفلان معك عتقا جميعا فان قال عنيت أن فلانا معك شاهد لم يصدق الا أن يصرح بذلك لانه أضمر خبرا آخر للثاني وموجب العطف الاشتراك في الخبر الاول فلا يصدق في اضمار خبر آخر للثاني فلا يسقط به الحد عنه (قال) وان قال لرجل يا ولد الزنا أو يابن الزنا فعليه الحد لانه قذف أمه بهذا اللفظ فان ولد الزنا من تكون أمه زانية وقد بينا أن قذف الميتة يوجب الحد ولولدها أنيطالب بجده الا أنه يشترط اثبات احصان الام وموتها لانها إذا كانت غير محصنة فلاحد على قاذفها وإذا كانت حية فلا خصمومة للولد مع قاذفها (قال) وكذلك ان قال ليست لابيك فعليه الحد لانه قذف أمه بهذا فان الولد من الزنا لا يكون ثابت النسب من أبيه فأما الوطئ إذا لم يكن زنا يكون مثبتا للنسب فعرفنا أن بهذا اللفظ قذف أمه فإذا كانت حرة مسلمة فعليه الحد وفى القياس لاحد عليه لانه يجوز أن لا يكون ثابت النسب من أبيه ؟ من غير أن تكون الام زانية بأن كانت موطوءة بشبهة ولدت في عدة الوطئ ولكنا تركنا هذا القياس لحديث ابن مسعود رضى الله عنه حيث قال لاحد الا في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه ولانها إذا وطئت بالشبهة فولدها يكون ثابت النسب من انسان وانما لا يكون الولد ثابت النسب من الاب إذا كانت هي زانية فعرفنا أنه بهذا اللفظ قاذف لامه (قال) وان قال انك ابن فلان لغير ابيه فعليه الحد إذا كانت هذه اللفظة في حالة المسابة ؟ لان مقصوده نفي نسبه من أبيه ونسبة أمه إلى الزنا إذا لم يعرف بين أمه وبين فلان الذى نسبه