المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٠ - باب اليمين في الازهار والرياحين
فعرفنا أنه ليس بحلى وقيل هذا إذا كان مصوغا على هيئة خاتم الرجال فأما إذا كان على هيئة خاتم النساء مما له فصوص فهو من الحلى لانه يستعمل استعمال الحلى للتزين به والسوار والخلخال والقلادة والقرط من الحلى لانها تستعمل استعمال الحلى للتزين بها حتى يختص بلبسها من يلبس الحلى والله تعالى وعد ذلك لاهل الجنة بقوله يحلون فيها من أساور من ذهب فأما اللؤلؤ عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يكون حليا الا أن يكون مرصعا بالذهب والفضة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو حلى لقوله تعالى يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولقوله وتستخرجون منه حلية تلبسونها وكذلك من حيث العرف يستعمل ذلك استعمال الحلى فالمرأة قد تلبس عقد لؤلؤ للتحلي بها ولكن أبوحينفة رحمه الله تعالى شاهد العرف في عصره وأنهم يتحلون باللؤلؤ مرصعا بالذهب أو الفضة ولا يتحلون باللؤلؤ وحده فبنى الجواب على ما شاهده وقد بينا أنه لاتبنى مسائل الايمان على ألفاظ القرآن ولكن قولهما أظهر وأقرب إلى عرف ديارنا ولو حلف لا يقطع بهذا السكين فكسره فجعل منه سكينا آخر ثم قطع لم يحنث لانه حين كسره فقد زال الاسم الذى عقد به اليمين فلهذا لا يحنث وقد بينا نظيره في الدار إذا جعلها بستانا ولو حلف لا يتزوج امرأة فتزوج امرأة بغير شهود حنث في القياس لانه منع نفسه عن أصل العقد والفساد والجواز صفة لا ينعدم أصل العقد بانعدامها كالبيع ألا ترى أنه لوعقد يمينه على الماضي بأن قال ما تزوجت كان على الفاسد والجائز فكذلك في المستقبل وجه الاستحسان أن المقصود بالنكاح ملك الحل وذلك لا يحصل بالعقد الفاسد كيف وقد نفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل العقد بغير شهود حيث قال لانكاح الا بشهود بخلاف البيع فالمقصود هناك وهو الملك يحصل بالعقد الفاسد إذا تأكد بالقبض وبخلاف ما لو تدبر الكلام في النكاح لانه في الخبر عن الماضي من النكاح ليس مقصوده الحل والعفة وانما يمينه في الماضي على مجرد الخبروالخبر يتحقق عن العقد الفاسد والجائز ولو حلف لا يشترى عبدا فاشتراه شراء فاسدا حنث عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى لا يحنث الا بالقبض لان القبض في الشراء الفاسد نظير القبول في الشراء الصحيح من حيث أن الملك لا يحصل الا به ولكنا نقول شرط حنثه العقد وبالايجاب والقبول ينعقد العقد فاسدا كان أو صحيحا والملك غير معتبر في تحقيق شرط الحنث ألا ترى أنه لو اشتراه بشرط الخيار أو اشتراه لغيره حنث وان لم يثبت الملك له قال