المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٠ - باب الشهادة في القذف
المقذوف لايلحقه شين بهذا الكلام وانما يلحق القاذف فكل أحد يعلم أنه آدمى وليس بحمار وان القاذف كاذب وكذلك لو قال يا كلب وحكي عن الهندوانى أنه قال يعزر في عرف ديارنا لان هذا اللفظ فينا يذكر للشتيمة والاصح انه لا يعزر لان من عادة العرب اطلاق هذا الاسم لمعني المبالغة في الطلب وقلة الاستحياء فقد يسمون به كالكلبي ونحوه ثم كل أحد يعلم أنه كاذب فالشين يلحقه دون المقذوف (قال) وإذا قال له فجرت بفلانة وجامعتها أو فعلت بها فسمى الفحش لم يكن عليه في ذلك حد لانه ما صرح بالقذف بالزنا وفى الاسباب الموجبة للحد يعتبر عين النص فما لم يقذفه بصريح الزنا لا يتقرر السبب (قال) وإذا عرض بالزنا فقال أما أنا فلست بزان فلاحد عليه عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى يحد والاختلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم فعمر رضي الله عنه كان لا يوجب الحد في مثل هذا ويقول في حال المخاصمة مع الغير مقصوده بهذا اللفظ نسبة صاحبه إلى الشين وتزكيته لنفسه لا أن يكون قذفا للغير أخذنا بقوله لانه ان تصور معنى القذف بهذا اللفظ فهو بطريق المفهوم والمفهوم ليس بحجة (قال) فان قال قد اخبرت أنك زان فلاحد عليه لانه ما نسبه إلى الزنا انما حكى خبر مخبر والخبر قد يكون صدقا وقد يكون كذبا فالمخبر يكون حاكيا للقذف عن الغير لا قاذفا وان قال اذهب فقل لفلان انك زان فالمرسل لا يكون قاذفا له بهذا لانه أمر الغير ان يقذفه وبالامر لا يصير قاذفا كما انه بالامر بالقتل لا يكون قاتلا فان ذهب الرسول وحكي كلام المرسل على وجه تبليغ الرسالة لاحد عليه لانه حاك كلام الغير وان قال الرسول أنت زان فعليه الحد لانه قاذف له بالزنا وكذلك لو قال أشهدني رجل على شهادته بأنك زان فهو انما ذكر شهادة الغير اياه فيكون قاذفا(قال) وإذا قال للعبد يا زانى فقال لابل أنت حد العبد لان قوله لابل أنت معناه بل أنت الزانى فان كلمة لابل لاستدراك الغلط وهو غير مفهوم المعنى بنفسه فلابد من أن يجعل ما تقدم معادا فيه فصار كل واحد منهما قاذفا لصاحبه ولكن الحد لا يجب على الحر بقذف العبد ويجب على العبد يقذف الحر وان كانا حرين فعلى كل واحد منهما الحد لصاحبه (قال) وان قال لرجل يا زانى فقال رجل آخر صدقت لم يحد المصدق لانه ما صرح بنسبته إلى الزنا وتصديقه اياه لفظ محتمل يجوز أن يكون المراد به في الزنا وفى غيره وان كان باعتبار الظاهر انما يفهم منه التصديق في الزنا ولكن هذا الظاهر لا يكفي لايجاب الحد الا أن يكون