المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٥ - باب الشهادة في القذف
مملكا للثوب منه وذلك مسقط للقطع كما لو ملكه بالبيع أو الهبة وان اختار استرداد الثوب فلم يحدث السارق فيه ملكا ولاسبب ملك فيبقى القطع عليه (قال) وإذا سرق شاة فذبحها في الدار وأخرجها فلاقطع عليه لانها صارت لحما واللحم مما يتسارع إليه الفساد واتمام فعل السرقة فيما يتسارع إليه الفساد غير موجب للقطع وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لهذه العلة ولثبوت حق التضمين للمالك فان له أن يضمنه قيمة الشاة ويملكه ذلك اللحم فكان ذلك شبهة في اسقاط القطع عنه (قال) وإذا قطعت يد السارق ورد المتاع على صاحبه ثم سرقه مرة أخرى لم يقطع عندنا استحسانا وعن أبى يوسف انه يقطع وهو القياس وهو قول الشافعي لانه سرق مالا كامل المقدار من حرز لاشبهة فيه وبهذه الاوصاف قد لزمه القطع في المرة الاولى فكذلك في المرة الثانية وهذا لانه تعذر رد المتاع على المسروق منه وهذه العين في حق السارق كعين أخرى في حكم الضمان حتى لو غصبه أو أتلفه كان ضامنا وكذلك في حكم القطع ألا ترى أنه لو باعه المسروق منه من انسان فسرقه من المشترى أو باعه ثم اشتراه ثم منه ثانيا يقطع فكذلك قبل البيع والشراء والدليل عليه انه لو سرق غزلا فقطعت يده ثم نسجه المالك ثم سرقه ثانيا يقطع وكذلك الحنطة إذا طحنها كذلك لو كانت بقرة فولدت عند المسروق منه ثم سرق ولدها يقطع والولد جزء منها فإذا كان يقطع بسرقة جزء منها فكذلك بسرقتها والدليل عليه أنه لو سرق من حرز فقطعت يده فخرب ثم أعيد ذلك الحرز فسرق منه مرة أخرى قطع فكذلك المال ولان هذا حد لله تعالى خالصا فيتكرر بتكر الفعل في محل واحد كحد الزنا فان من زنى بامرأة فحد ثم زنى بها مرة أخرى لزمه الحد بخلاف حد القذف فانه حق المقذوف عندي وخصومته في الحد غير مسموعة في المرة الثانية لان المقصود اظهار كذب القاذف ودفعالعار عن المقذوف وقد حصل ذلك بالمرة الاولى (وحجتنا) فيه نوعان من الكلام أحدهما مابينا أن صفة المالية والتقوم لم يبق في هذا العين حقا للمسروق منه بعدما قطعت يد السارق بدليل أنه لو تلف في يده أو أتلفه لم يضمن فبعد ذلك وان ظهرت المالية والتقوم في حقه بالاسترداد يبقي ما سبق مورثا شبهة والقطع يندرئ بالشبهات وهو نظير ما يوجد مباح الاصل في دار الاسلام إذا أحرزه انسان صار مالا متقوما له ومع ذلك لم يقطع السارق فيه باعتبار الاصل فهذا مثله فأما باعه ثم اشتراه فقد قيل لا يلزمه القطع أيضا