المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب الاقرار بالزنا
كاقرار واحد وروى ان أبا بكر رضى الله عنه قال له أقررت ثلاث مرات ان أقررت الرابعة رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية قال اياك والرابعة فانها موجبة وعن بريدة الاسلمي فان كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث ان ماعزا لو جلس في بيته بعدما أقر ثلاثا ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه من يرجمه فدل على ان اشتراط عدد الاقارير كان معروفا فيما بينهم وان المراد من قوله فان اعترفت فارجمها الاعتراف المعروف في الزنا وهو أربع مرات والصحيح من حديث الغامدية انها أقرت أربع مرات هكذا ذكر الطحاوي رحمه الله تعالى الا ان الاقارير منها كانت في أوقات مختلفة قبل الوضع وبعد الوضع وبعدما طهرت من نفاسها وبعد ما فطمت ولدها ولهذا لم تتفق الرواية على نقل الاقارير الاربعة في حديثها والذى روى انها قالت اتريد ان ترددني كما رددت ماعزا لا يكاد يصح لان ترديد ماعز كان حكما شرعيا فلا يظن بها انها جاءت لطلب التطهير ثم تعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما هو حكم شرعى واعتبار هذا الحق بسائر الحقوق باطل فقد ظهر فيها من التغليظ ما لم يظهر في سائر الاشياء من ذلك ان النسبة إلى هذا الفعل موجب للحد بخلاف سائر الافعال وموجب للعان إذا حصل من الزوج فيزوجته بخلاف سائر الافعال ويشترط في احدي الحجتين من العدد مالا يشترط في سائرها وكل ذلك للتغليظ فكذلك اعتبار عدد الاقرار الا ان العدد في الشهادة يثبت حقيقة وحكما بدون اختلاف المجالس ولا يثبت في الاقرار حكما الا باختلاف المجالس لان الكلام إذا تكرر من واحد في مجلس واحد بطريق الاخبار يجعل ككلام واحد وانما يتحقق معنى التغليظ باشتراط العدد في الاقرار الموجب للحد لافي الاقرار المسقط للحد عن القاذف ألا ترى ان التصريح بلفظ الزنا يعتبر في الاقرار الموجب للحد دون المسقط وكذلك عدد الاربعة بالشهود حتى إذا قذف امرأة بالزنا فشهد عليها شاهدان أنها اكرهت علي الزنا سقط الحد عن القاذف إذا عرفنا هذا فنقول ينبغى للامام أن يرد المعترف بالزنا في المرة الاولى والثانية والثالثة لحديث عمر رضى الله عنه قال اطردوا المعترفين بالزنا فإذا عاد الرابعة فاقر عنده سأله عن الزنا ما هو وكيف هو وبمن زنى وأين زنى لما بينا في الشهادة الا ان في الاقرار لا يسأله متى زنا لان حد الزنا يقام بالاقرار بعد التقادم وانما لايقام بالبينة فلهذا يسأل الشهود متى زنى ولا يسأل المقرعن ذلك فإذا وصفه وأثبته قال له فلعلك تزوجتها أو وطئتها