المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٥
الطريق على قوم من أهل الحرب مستأمنين في دار الاسلام لم يلزمهم الحد لما بينا أن السبب المبيح في مال المستأمن قائم وهو كون مالكه حربيا وان تأخر ذلك إلى رجوعه إلى دار الحرب ولكنهم يضمنون المال ودية القتلي لبقاء الشبهة في دم المستأمن بكونه متمكنا من الرجوع إلى دار الحرب وهذا مسقط للعقوبة ولكنه غير مانع من وجوب الضمان الذى يثبت مع الشبهة لقيام العصمة في الحال ولكن يوجعون عقوبة لتخويفهم الناس بقطع الطريق كما إذا لم يصيبوا مالا ولا نفسا ( قال ) وإذا قطعوا الطريق على قافلة عظيمة فيها مسلمون ومستأمنون أقيم عليهم الحد الا أن يكون القتل وأخذ المال وقع على أهل الحرب خاصة فحينئذ لا يجب الحد كما لو لم يكن معهم غيرهم فأما إذا وقع القتل وأخذ المال على المسلمين وأهل الحرب يقام عليهم الحد كما لو لم يكن أهل الحرب معهم وهذا بخلاف مااذا كان في القافلة ذو رحم محرم من أحدهم لما بينا أن مال ذى الرحم في حقه في حكم الحد كماله فيمكن ذلك شبهة في فعلهم فأما مال المستأمنين ليس كماله وانما لم يكن أخذ مال المستأمنين موجبا للعقوبة عليه لبقاء شبهة الاباحة في ماله وذلك غير موجود في حق المسلمين وأهل الذمة فيقام عليهم الحد باعتبار نفوس المسلمين ومالهم ويجعل كأنهم لم يتعرضوا للمستأمنين بشئ ( قال ) وإذا حرم اطع الطريق حين يأتي به الامام لم يدرأ عنه الحد بذلك لان احرامه لو افترن بالسبب لم يمنع وجوب الحد عليه فكذلك إذا اعترض وكذلك لو كان ذميا فأسلم وهذا الحد معتبر بسائر الحدود حكما وكما أن احرامه واسلامه لا يمنع اقامة سائر الحدود فكذلك هذا الحد ( قال ) وإذا قتله رجل في حبس الامام قبل أن يثبت عليه شئ ثم قامت البينة بما صنع فعلى قاتله القود لان العصمة والتقوم لا يرتفع بمجرد التهمة ما لم يقض القاضى بحل دمه فانما قتل نفسا محقونة فعليه القود ثم القاضي لا يقضي عليه بحل دمه بعد ما قتل لفوات المحل فوجود هذه البينة كعدمها الا ان يكون القاتل هو ولي المقتول الذى قتله هذا في قطع الطريق فحينئذ لا يلزمه شئ لانه استوفى حق نفسه على مابينا ان السبب الموجب للقود قد تقرر وانما يمتنع ظهوره إذا ظهر استحقاق نفسه حدا ولم يظهر ذلك قبل اقامة البينة عليه فكان الولى مستوفيا حقه فلا يلزمه شئ والله أعلم تم الجزء التاسع