المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٢
ذلك والظاهر أن الغوث يلحقه بالنهار في المصر قبل ان يأتي عليه ذلك فأما في الليل الغوث يبطئ فالى أن ينتبه الناس ويخرجوا قد أتى عليه فلهذا ثبت في حقه حكم قطع الطريق (قال) وان بيتوا على مسافرين في منازلهم في غير مصر ولا في مدينة فكابروهم وأخذوا المال فالحكم فيهم كالحكم في الذين قطعوا الطريق لان السبب قد تحقق منهم وهو المحاربة وقطع الطريق إذ لافرق في ذلك بين ان يفعلوا في مشيهم أو في حال نزولهم لانهم في حفظ الله تعالى في الحالين فانما يتمكن هؤلاء منهم لمنعتهم وشوكتهم في الحالين فان نزلالمسافرون منزلا في قرية ففعلوا ذلك بهم لم يلزمهم حد قطاع الطريق لان الذين نزلوا القرية بمنزله أهل القرية في ان بعضهم يغيث البعض فلا يتحقق قطع الطريق بما فعل بهم وكذلك ان أغار بعض النازلين في القرية على البعض فقتلوا وأخذوا المال فالحكم فيهم كالحكم في الذى فعل ذلك في جوف المصر قال نزل رجل في بيت أوفى فسطاط فاغلق عليه بابه وضم إليه متاعه فجاء رجل وسرق من فسطاطه أو بيته شيئا فالحكم فيه ما هو الحكم في السارق في المصر (قال) وما قتل به قطاع الطريق من حديد أو حجر أو عصى أو سوط فهذا كله سواء لان هذا حكم ينبنى على المحاربة فيكون بمنزلة استحقاق السهم بالغنيمة وثبوت صفة الشهادة فلا يفترق الحال في ذلك بين القتل بالسلاح وغيره فهذا مثله بخلاف القصاص فانه يعتمد العمدية والمماثلة وذلك يختلف بالسلاح وغيره (قال) وإذا أخذ قاطع الطريق ويده اليسرى شلاء أو مقطوعة لم يقطع منه شئ وقتل أو صلب لما بينا في السرقة الصغرى أنه لا يستوفى القطع على وجه يؤدى إلى تفويت منفعة الجنس وقد طعن عيسى في هذا الفصل وقال اعتبار ذلك المعني في السرقة للتحرز عن الاستهلاك الحكمى أو شبهة الاستهلاك ولا معني لذلك ههنا فان اتلافه حقيقة قد صار مستحقا لانه يقتل ويصلب بعد القطع فكيف يمنع استيفاء القطع لشلل في يده اليسرى ولكنا نقول مع هذا القطع جزاء أخذ المال فلا يستوفى على وجه يكون متلفا له حكما ألاتري أنه لم يشرع قطع عضوين منه من شق واحد للتحرز عن الاتلاف الحكمى وانما يشرع قطع اليد والرجل من خلاف لكيلا يؤدى إلى الاتلاف حكما وهذا لانه لا يستحق اتلافه مرتين فإذا كانت تفويت منفعة الجنس اتلافا ثم قتله كان اتلافا مرتين وان كانت اليمنى منه مقطوعة قطعت الرجل اليسرى وقتل أو صلب وان كان أشل اليمني قطعها مع الرجل اليسرى وقد بينا نظيره في السرقة فكذلك