المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢ - باب الكسوة
بسم الله الرحمن الرحيم
(باب الكسوة)
(قال) رضى الله عنه وإذا حلف لا يشترى ثوبا ولانية له فاشترى كساء خز أو طيلسانا أو فروا أو قباء أو غير ذلك مما يلبس الناس حنث لان اسم الثوب حقيقة لهذا وينطلق عليه عرفا وان اشترى مسحا أو بساطا لم يحنث لان اسم الثوب لا يطلق عليه عادة وانما يطلق على ملبوس بنى آدم وفي الايمان للعادة عبرة ولو اشترى قلنسوة لم يحنث لانه ليس بثوب فالثوب ما يستر العورة وتجوز الصلاة فيه وكذلك لو اشترى خرقة لا تكون أيعلى من يتأمل في كلام الناس وان حلف لا يلبس ثوبا قد سماه بعينه فاتزر به أو ارتدى أو اشتمل به حنث والقميص وغيره فيه سواء بخلاف ما لو قال لا ألبس قميصا فاتزر بقميص أو ارتدى به فانه لا يحنث في القياس في الفصلين سواء ولكنه استحسن الفرق بينهما بناء على الحرف الذي بينا أن الوصف في غير المعين معتبر وفي المعين لا يعتبر انما يصير معلوما بوصفه ثم لبس القميص بصفة مخصوصة متعارف والثابت بالعرف كالثابت بالنص وإذا لم يعين القميص انصرفت يمينه إلى اللبس بالصفة المعروفة فإذا اتزر به أو ارتدي به لم يحنث الا ترى انه لو قال ما لبست اليوم قميصا كان صدقا واما في المعين لا يعتبر الوصف فعلى أي وجه لبسه كان حانثا الا ترى انه لو قال ما لبست هذا القميص وقد اتزر به كان كاذبا وان لبس قميصا ليس له كمان حنث في يمينه لانه يسمى قميصا وان لم يكن له كم لان القميص كالدرع وقد يشتري الرجل لدرعه كمين فعرفنا ان القيص والدرع ينسب إلى البدن فلا ينعدم الاسم بعدم الكمين كالرجل يسمى رجلا وان لم يكن له يدان وان حلف لا يلبس ثوبا فوضعه على عاتقه يريد به الحمل لا يحنث لانه حامل حافظ لا مستعمل لابس الا تري ان الامين إذا فعل ذلك بالامانة لم يضمن وان نوى نوعا من الثياب دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدين في الحكم لانه نوى التخصيص في اللفظ العام وان حلف لا يلبس من ثوب فلان شيئا وهو ينوي ما عنده فاشترى فلان ثيابا فلبس منها لم يحنث لان المنوي من محتملات لفظه فانه عقد يمينه على فعل في ملك مضاف إلى فلان ونوى حقيقة الاضافة في الحال فتصح نيته ويجعل مانوي كالملفوظ به ولو حلف لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو نعلين أو جوربين حنث لان الكسوة عبارة عن التمليك وما ملكه شئ فيتم شرط حنثه بخلاف مالو حلف لا يكسوه ثوبا فان الثوب ما يكون ساترا لبدنه وذلك لا يوجد في الخف والقلنسوة ولهذا لاتتأدى بهما الكسوة في الكفارة ولو حلف لا يكسوه ثوبا فاعطاه دراهم فاشتري بها ثوبا لم يحنث لان ما كساه الثوب وانما وهب له الدراهم وأشار عليه بمشورة والموهوب له بالخياران شاء اشترى بها ثوبا وان شاء غيره فلو أرسل إليه بثوب كسو