المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨ - باب القضاء في اليمين
في آخر الوقت المسمى وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى انه يحنث في الحال لانه انما يتوقت انعقاد اليمين إذا كان ما حلف عليه في وسعه ايجاده ذلك فأما إذا لم يكن في وسعه ايجاده كان توقيته لغوا فيحنث في الحال وهكذا على مذهبه في مسألة شرب الماء الذى في الكوز إذا وقت يمينه فان كان في الكوز ماء لم يحنث الا في آخر الوقت وان لم يكن في الكوز ماء حنث في الحال ولو حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة فمات قبل ذلك طلقت عند الموت لان بموته فان شرط البر وهو اتيان البصرة ولا نقول انه يحنث بعد موته ولكنه كما أشرف على الموت وتحقق عجزه عن اتيان البصرة حنث حتى ان كان لم يدخل بها فلا ميراث لها ولاعدة عليها وان كان قد دخل بها فلها الميراث وعليها العدة وتعتد إلى أبعد الاجلين بمنزلة امرأة الفار فان ماتت هي وهو حى لم تطلق لانه قادر على اتيان البصرة بعد موتها فلم يتحقق شرط الحنث بموتها ولو حلف بطلاق امرأته ان لم تأتالبصرة هي فماتت فلا ميراث للزوج لانها لما أشرفت على الموت فقد تحقق عجزها عن اتيان البصرة فتطلق ثلاثا قبل موتها ولو مات الزوج كان لها الميراث لانها تقدر على اتيان البصرة بعد موته ولو حلف بعتق كل مملوك له لا يكلم فلانا فانما يتناول هذا اللفظ الموجود في ملكه حين حلف فان بقى في ملكه حين حلف فان بقى في ملكه إلى وقت الكلام عتق والا فلا فان لم يكن في ملكه حين حلف مملوك لم ينعقد يمينه ولو قال إذا كلمت فلانا فكل مملوك لى يوم أكلمه حر فهو كما قال إذا ملك مملوكا ثم كلمه عتق وان قال كل مملوك أشتريه حر يوم أكلم فلانا فاشترى رقيقا ثم كلم فلانا ثم اشترى آخرين عتق الذين اشتراهم قبل الكلام ولم يعتق الذين اشتراهم بعد الكلام لان قوله كل مملوك أشتريه شرط وقوله فهو حر يوم أكلم فلانا جزاء لما بينا أن الجزاء ما يتعقب حرف الجزاء فانما جعل الجزاء عتقا معلقا بالكلام وهذا يتحقق في الذين اشتراهم قبل الكلام ولو تناول كلامه الذين اشتراهم بعد الكلام لعتقوا بنفس الشراء فلم يكن هذا هو الجزاء الذى علقه بالشراء وان حلف بعتق عبده ان لم يكلم فلانا فمات الحالف عتق العبد من ثلثه لان شرط حنثه فوت الكلام في حياته وذلك يتحقق عند موته فكان هذا بمنزلة العتق في المرض فيعتبر من ثلثه وان مات المحلوف عليه وبقي الحالف عتق العبد لفوات شرط البر وهو الكلام مع فلان فان الميت لا يكلم فان