المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧ - باب القضاء في اليمين
اليمين ولاتصور لهذا إذا كان ميتا وإذا كان يعلم بموته فمقصوده أزهاق روح يحدثه الله تعالى فيه إذا أحياه وذلك متوهم فانعقدت يمينه ثم حنث لوقوع اليأس عما هو شرط البر ظاهرا وعلى هذا والله لاشربن هذا الماء الذي في هذا الكوز ولاماء في الكوز لا تنعقد يمينه في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لانه عقد يمينه على خبر ليس فيه رجاء الصدق الا أنه لافرق هنا بين ان يعلم ان الكوز لاماء فيه أو لا يعلم لانه عقد اليمين على شرب الماء الموجود في الكوز والله تعالى وان أحدث في الكوز ماء فليس هو الماء الذي كان موجودا في الكوز وقت اليمين بخلاف مسألة القتل إذا كان يعلم بموت فلان لانه عقد يمينه على فعل القتل في فلان فإذا أحياه الله تعالى فهو فلان فكان ما عقد عليه اليمين متوهما ووزان هذا في مسألة الكوز ان لو قال لاقتلن هذا الميت فان يمينه لا ينعقد لانه لاتصور لما حلف عليه فانه إذا أحياه الله تعالى حتي يتحقق فيه فعل القتل لا يكون ميتا وفي مسألة القتل رواية أبى يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى على ضد ما ذكره في الاصل أنه إذا كان لا يعلم بموته ينعقد يمينه باعتبار ما يتوهمه بجعله كالموجود حقيقة في حقه وان كان يعلم بموته لا تنعقد يمينه ولكن الاول أصح فأما إذا حلف ليمسن السماء فهو آثم في هذه اليمين لان المقصود باليمين تعظيم المقسم به وانما يحصل بيمينه هتك حرمة الاسم باستعمال اليمين في هذا المحل ولكنعليه الكفارة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى فانه يعتبر لعقد اليمين ان يكون ما يحلف عليه في وسعه ايجاده وذلك غير موجود هنا ولكنا نقول انعقاد اليمين باعتبار توهم الصدق في الخبر وذلك موجود فان السماء عين ممسوس والملائكة يصعدون السماء ولو أقدره الله تعالى على صعود السماء يصعد وكذلك الحجر محل قابل للتحول لوجوده فانعقدت يمينه ثم حنث في الحال لعجزه عن ايجاد شرط البر ظاهرا وذلك كاف للحنث ألا ترى ان في الفعل الذى يقدر عليه يحنث إذا مات قبل أن يفعله لوجود العجز عن ايجاد شرط البر ظاهرا ولا فائدة في انتظار الموت هنا لان ذلك العجز ثابت في الحال ولايقال اعادة الزمان الماضي في قدرة الله تعالى أيضا وقد فعله لسليمان صلوات الله عليه فكان ينبغى أن ينعقد اليمين الغموس بالطريق الذي قلتم وهذا لان هناك أخبر عن فعل قد وجد منه وذلك لاكون له والله تعالى وان أعاد الزمان الماضي لا يصير الفعل موجودا من الحالف حتى يفعله وفي مسألة مس السماء لو وقت يمينه لم يحنث ما لم يمض ذلك الوقت لما بينا أن انعقاد اليمين المؤقتة