المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب اليمين في العتق
لحاف واحد ينخفضان ويرتفعان ويضطربان اضطراب الخيزران وفى رواية رأيت رجلا أقعى وامرأة صرعى ورجلين مخضوبتين وانسانا يذهب ويجئ ولم أر ما سوى ذلك فقال الله أكبر الحمد لله الذى لم يفضح واحد من أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم ففى هذا بيان اشتراط الاربعة لابقاء ستر العفة (قال) وإذا شهدت الاربعة بالزنا بين يدى القاضى ينبغي له أن يسألهم عن الزنا ما هو وكيف هو ومتي زنا وأين زنا لانهم شهدوا بلفظ محتمل فلا بد من أن يستفسرهم أما السؤال عن ماهية الزنا لان من الناس من يعتقدفي كل وطئ حرام أنه زنا ولان الشرع سمى الفعل فيما دون الفرج زنا قال العينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشى والفرج يصدق ذلك كله أو يكذب والحد لا يجب الا بالجماع في الفرج ألا تري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استفسر ماعزا حتى فسر كالميل في المكحلة والرشا في البئر وقال له مع ذلك لعلك قبلتها لعلك مسستها حتى إذا ذكر الكاف والنون قبل اقراره والزنا لغة مأخوذ من الزنا وهو الضيق ولا يكون ذلك الا بالجماع في الفرج فلهذا سألهم عن ماهية الزنا وكيفية وأما السؤال عن الوقت لجواز أن يكون العهد متقادما فان حد الزنا بحجة البينة لايقام بعد تقادم العهد عندنا والسؤال عن المكان لتوهم أن يكون فعل ذلك في دار الحرب حيث لم يكن تحت ولاية الامام والسؤال عن المزني بها لان النبي صلى الله عليه وسلم سأل ماعزا عن ذلك بقوله الآن أقررت أربعة فبمن زنيت ولان من الجائز أن يكون له نكاح أو شبهة نكاح في المفعول بها وذلك غير معلوم للشهود فإذا فسروا تبين ذلك للقاضى والحاصل أن القاضى مندوب إلى الاحتيال لدرء الحد كما قال صلى الله عليه وسلم ادرؤا الحد بالشبهات ولقن المقر الرجوع بقوله اسرق ما أخاله سرق وقال عمر رضى الله عنه اطردوا المعترفين يعني الذين يقرون على أنفسهم بالسبب الموجب للحد ومن أسباب احتيال الدرء ان يستقصى مع الشهود ولان المتعلق بهذه الشهادة ما إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تدرا كه فيستقصى للتحرز عن ذلك فإذا بينوا ذلك والقاضى لا يعرف عدالة الشهود فانه يحبسه حتي يسأل عن الشهود وهذا لانه لو خلى سبيله هرب فلا يظفر به بعد ذلك ولاوجه إلى أخذ الكفيل منه لان أخذ الكفيل نوع احتياط فلا يكون مشروعا فيما بنى على الدرء (فان قيل) الاحتياط في الحبس أظهر (قلنا) حبسه ليس بطريق الاحتياط بل بطريق التعزير لانه صار متهما بارتكاب الفاحشة