المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - باب الشهادة في القذف
حق استيفاء القطع فلا يقضى بالضمان ولكنه يفتى برفع النقصان والخسران الذى الحق به فيما بينه وبين الله تعال (قال) ولاقطع على النباش في قول ابى حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله يقطع والاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فعمر وعائشة وابن مسعود وابن الزبير رضوان عليهم أجمعين قالوا بوجوب القطع وابن عباس رضى الله عنه كان يقول لاقطع عليه وعليه اتفق من بقى في عهد مروان من الصحابة على ماروى ان نباشا أتى به مروان فسأل الصحابة رضى الله عنهم عن ذلك فلم يبينوا له فيه شيئا فعزره اسواطا ولم يقطعه وبهذا تبين فساد استدلال من يستدل بالآية لايجاب القطع عليه فان اسم السرقة لو كان يتناوله مطلقا لما احتاج مروان إلى مشاورة الصحابة رضى الله عنهم مع النص وما اتفقوا على خلاف النص فأما من اوجب القطع استدل بقوله صلى الله عليه وسلم من نبش قطعناه والمعنى فيه انه سرق مالا كامل المقدار من حرز لاشبهة فيه فيقطع كما لو سرق لباس الحى وهذا لان الآدمى محترم حيا وميتا وبيان هذه الاوصاف فاما السرقة فهو أخذ المال على وجه الخفية وذلك يتحقق من النباش وهذا الثوب كان مالا قبل ان يلبسه الميت فلا تخنل صفة المالية فيه بلبس الميت فاما الحرز فلان الناس تعارفوا منذ ولدوا احراز الاكفان بالقبور ولا يحرزونه بأحصن من ذلك الموضع فكان حرزا متعينا له باتقاق جميع الناس ولا يبقي في احرازه شبهة لما كان لا يحرز بأحصن منه عادة والدليل عليه أنه ليس بمضيع حتى لا يضمن الاب والوصي إذا كفنا الصبى من مال الصبي وما لا يكون محرزا يكون مضيعا (وحجتنا) فيه قوله صلى الله عليه وسلم لاقطع على المختفى وهو النباش بلغة أهل المدينة كما جاء في حديث آخر من اختفي ميتا فكأنما قتله وقوله صلى الله عليه وسلم من نبش قطعناه لا يصح مرفوعا بل هو من كلام زياد ألا ترى أنه قال في ذلك الحديث من قتل عبده قتلناه ومن جدع أنفه جدعناه ولئن صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع نباشا أو أحدا من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين فانه يحمل على أنه كان ذلك بطريق السياسة وللامام رأى في ذلك والمعنىفيه أن وجوب القطع بسرقة مال محرز مملوك وجميع هذه الاوصاف اختلف في الكفن فأما السرقة فهو اسم أخذ المال على وجه يسارق عين صاحبه ولا تتصور مسارقة عين الميت وانما يختفى النباش باعتبار أنه يرتكب الكبيرة كالزاني وشارب الخمر والدليل عليه أنه ينفي هذا الاسم عنه باثبات غيره فيقال نبش وما سرق فأما المالية فانها عبارة عن