المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٠ - باب الشهادة في القذف
واحد وشهادة الواحد لا تثبت التصديق (قال) وإذا ضرب العبد حد القذف أربعينسوطا ثم أعتق لم تجز شهادته أبدا لوجهين أحدهما أن الاربعين حد في حقه واقامة الحد عليه جرح في عدالته وحكم بكذبه فيسقط به شهادته على التأبيد كما في حق الحر ولان العبد ليس من أهل الشهادة ورد الشهادة من نتمة الحد فيتوقف ذلك على صيرورته من أهل الشهادة وبالعتق صار من أهل الشهادة الآن فيصير مردود الشهادة تتميما لحده وكذلك إذا ارتد المحدود في قذف ثم أسلم لم تقبل شهادته لان الكفر لم يزده الاشرا وإذا صار مردود الشهادة على التأبيد فبالردة لا يصير مقبول الشهادة فان ضرب الكافر حد القذف ثم أسلم جازت شهادته لان الكافر محكوم بكذبه ولكن يزول ذلك باسلامه ويستفيد بالاسلام عدالة لم تكن موجودة حين أقيم عليه الحد وهذه العدالة لم تصر مجروحة توضيحه أن الكافر ليس من أهل الشهادة فيصير مردود الشهادة باقامة الحد عليه ويتم به حده ثم بالاسلام استفاد شهادة حادثة لم تكن موجودة عند اقامة الحد عليه فلهذا قبلت شهادته (قال) أربعة كفار شهدوا على كافر انه زني بامرأتين كافرتين فلما قضي بالحد عليهم أسلم الرجل والمرأتان بطل الحد عنهم جميعا لان الحجة لم تبق عليهم بعد الاسلام فشهادة الكفار لا تكون حجة على المسلمين ولا يمكن اقامة الحد بغير حجة وان أسلمت احدى المرأتين سقط عنها الحد وبقى الحد على الاخرى لبقاء الحجة في حقها وكذلك على الرجل لان الحجة في الزنا بالتي هي باقية على الكفر باق وذلك كاف في اقامة الحد عليه وكذلك ان شهدوا على كافرين بالزنا بامرأة واحدة فان أسلمت المرأة درئ الحد عنها وعن الرجلين كما لو كانت مسلمة عند الشهادة وان أسلم أحد الرجلين درئ الحد عنه خاصة ويقام الحد على الرجل الآخر والمرأة لبقاء الحجة الكاملة عليه في زناه بها (قال) وإذا جنت الامة جناية عمدا فيها القصاص فوطئها الولى ولم يدع شبهة فليس عليه الحد لوجهين أحدهما ان من العلماء من يقول ان لولى الجناية حق التملك ان شاء وهذا قول معتبر فانه لافرق في حق المولى بين ان يتلف ماليته باستيفاء القصاص وبين ان يتلف بتمليك الولي اياها عليه وفيه منفعة للولى سواء استوفى القصاص أو تملكها فله أن يختار أي الوجهينشاء فإذا ثبت له حق التملك فيها على قول بعض الفقهاء يصير ذلك شبهة في اسقاط الحد عنه ولان الوطئ اتلاف جزء منها لان المستوفى بالوطئ في حكم الجزء من العين فإذا صار