المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦ - باب القضاء في اليمين
مجئ الوقت المسمى أو وهبه له أو أبرأه منه ثم جاء الوقت وليس عليه شئ لم يحنث في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لما بينا أن اليمين المؤقتة انما تنعقد موجبا في آخر الوقت المسمى وعند ذلك لاحق له عليه وفي مثله لا ينعقد اليمين عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لابي يوسف رحمه الله تعالى ولو مات أحدهما قبل مضى الوقت لم يحنث لان شرط حنثه ترك فعل الاداء في آخر ذلك الوقت إليه ولا يتحقق ذلك إذا مات أحدهما قبله وكذلك لو قضي إلى وكيل الطالب بر لان دفعه إلى وكيل الطالب كدفعه إلى الطالب وان حلف لايعطيه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له فأعطاه لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويحنث في قول أبى يوسف رحمه الله لانه عقد يمينه على فعل الاعطاء وجعل لذلك غاية وهو اذن فلان فبموت فلان تفوت الغاية وذلك يوجب صيرورة اليمين مطلقة لاطلاقها واذن فلان كان مانعا من الحنث فبفواته يتحقق اتحاد شرط الحنث ولا ينعدم وهما يقولان المعقود عليه حرمة الدفع إلى غاية وهو اذن فلان وقد فات اذنه بموته فيفوت المعقود عليه والعقد لا يبقي بعد فوات المعقود عليه توضيحه أنها لو بقيت بقيت حرمة الدفع مطلقا لا مؤقتا وهذا المطلق لم يكن ثابتا بيمينه فلا يثبت من بعد ولانه جعل شرط حنثه ترك الاستئذان من فلان قبل الاعطاء وذلك لا يتحقق بعد موت فلان فمن هذا الوجه يفوت شرط الحنث بموت فلان وان حلف ليقضين فلانا ماله وفلان قد مات وهو لا يعلم به لم يكن عليه حنث في يمينه وان كان يعلم بموته حين حلف حنث وكذلك لو حلف ليضربنه أو ليكلمنه أو ليقتلنه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رضوان الله عليهم أجمعين يحنث علم أو لم يعلم لانه أضاف اليمين إلى محلها فانعقدت ثم شرط البرفات منه وفوات شرط البر يوجب الحنث كما لو كان عالما بموته أو كان حيا فمات قبل أن يقتله وبيان الوصف أن محل اليمين خبر في المستقبل سواء كان الحالف قادرا عليه أو عاجزا عنه ألا ترى أنه لو قال والله لامسن السماء أو لاحولن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه لانه عقدها على خبر في المستقبل وان كان هو عاجزا عن ايجاده فهذا مثله وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا محل اليمين المعقودة خبر فيه رجاء الصدق لانها تعقد للحظر أو للايجاب أو لاظهار معني الصدق وذلك لا يتحقق فيما ليس فيه رجاء الصدق فلا تنعقد أصلا كاليمين الغموس ثم إذا كان لا يعلم بموته فمقصوده أزهاق روح موجودة فيه وقت