المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٥ - باب الشهادة في القذف
نفسه لان الشرع ما جعل من عليه نائبا عنه في الاستيفاء من نفسه فان اقامته بطريق الخزى والعقوبة فلا يفعل الانسان ذلك بنفسه ومن هو دونه نائبه لا يمكنه أن يقيم فانعدم المستوفى وفائدة الوجوب الاستيفاء فإذا انعدم المستوفى قلنا انه لا يجب والشافعي رحمه الله تعالى يقول يلزمه الحد ويجتمع الصلحاء من المسلمين على رجل ليقيم عليه ذلك الحد وأهل الزيغ يعللون في هذه المسألة ويقولون انه بالزنا قد انعزل فكان زناه في وقت لا امام فيه ولو زنى في مكان لا امام فيه وهو دار الحرب لا يلزمه الحد فكذلك إذا زنى في زمان لا امام فيه وهذا قول باطل عندنا لما قلنا أنه بالفسق لا ينعزل فأما القصاص والاموال محض حق العبد واستيفاؤه إلى صاحب الحق فيستوفيه منه ان تمكن من ذلك (قال) وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى السكر الذى يجب به الحد على صاحبه أن لا يعرف الرجل من المرأة وانما أراد به أن من شرب ما سوى الخمر من الاشربة فلا حد عليه ما لم يسكر وحد سكره عندهما أن يختلط كلامه فلا يتميز جده من هزله لانه إذا بلغ هذا الحد يسمى في الناس سكرانا واليه أشارالله عزوجل في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال ما لم يبلغ نهاية السكر لا يلزمه الحد لان في الاسباب الموجبة للحد يعتبر أقصى النهاية احتيالا لدرء الحد وذلك في أن لايعرف الارض من السماء والفرو من القباء والذكر من الانثى إلى هذا أشار في الاشربة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب الشهادة في القذف)
(قال) رضي الله تعالى عنه وإذا ادعى رجل على رجل أنه قذفه ولا بينة له لم يستحلف على ذلك ولا يمين في شئ من الحدود لان المقصود من الاستحلاف القضاء بالنكول والنكول انما يكون بدلا والبدل لا يعمل في الحدود أو يكون قائما مقام الاقرار والحد لايقام بما هو قائم مقام غيره الا أن على قول الشافعي رحمه الله يستحلف في حد القذف بخلاف سائر الحدود بناء على أصله أن حد القذف حق العبد فيستحلف فيه كالتعزير والقصاص ولان في سائر الحدود رجوعه بعد الاقرار صحيح فلا يكون استحلافه مفيدا وفي حد القذف رجوعه عن الاقرار باطل فالاستحلاف فيه يكون مفيدا كالاموال ولكنا نقول هذا حد يدرأ