المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - باب اليمين في العتق
وانما الجريمة في هتك ستر العفة واشاعة الفاحشة من غير فائدة فلا يظهر ذلك الا بعجزه عن اقامة أربعة من الشهداء وانما يتم ذلك باقامة الحد عليه فلهذا لا يكون مجرد القذف عندنا شبهة مانعة من القضاء بشهادته (قال) وإذا حكم الحاكم بالرجم عليه ثم عزل قبل أن يرجمه وولى آخر لم يحكم عليه بذلك لان الاستيفاء في الحدود من تتمة القضاء فهو كنفس القضاء في سائر الحقوق وإذا عزل القاضى بعد سماع البينة قبل القضاء في سائر الحقوق فليس الذى ولى بعده أن يفضى بتلك البينة قال وانما هذا مثل قاض قضى على رجل بالرجم ثم انه أتى به قاض آخر فقامت عليه البينة عند ذلك القاضى أن فلانا قضى عليه بالرجم فان القاضى لا ينفذ ذلك وكذلك كتاب القاضى إلى القاضى في الحدود لا يكون حجة للعمل به فكذلك هنا (قال) وان شهد الشهود على رجل فقالوا نشهد أنه وطئ هذه المرأة ولم يقولوا زني بها فشهادتهم باطلة لان سبب الحد الزنا ولا يثبت بهذا اللفظ فالوطئ قد يكون حراما وقد يكون حلالا بشبهة وغير شبهة والزنا نوع مخصوص من الوطئ وباللفظ العام لا يثبت ما هو خاص وكذلك لو شهدوا أنه جامعها أو باضعها ولاحد على الشهود لتكامل عددهم ولانهم ما صرحوا بنسبته إلى الزنا (قال) وإذا زني الذمي فقال عندي هذا حلال لم يدرأ عنه الحد لانا علمنا بكذبه فالزنا حرام في الاديان كلها ولانا ما أعطيناه الذمة على استحلال الزنا بخلاف شرب الخمر فذلك معروف من أصل اعتقادهم فأما استحلال الزنا فسق منهم فيما يعتقدون كاستحلال الربا وقد بينا أنهم يمنعون من الربا ولا يعتبر استحلالهم لذلك فكذلك الزنا (قال) وإذا شهد أربعة من أهل الذمه على ذمى أنه زنى بهذه المسلمة فشادتهم باطلة لانه لا شهادة للذمي على المسلمة فكانوا قاذفين لها فيحدون حدالقذف وتبطل شهادتهم على الرجل إما لاقامة حد القذف عليهم أو لان الزنا لا يتصور بدون المحل ولم يثبت بشهادتهم كون المسلمة محلا لذلك (قال) رجل تزوج امرأة ممن لا يحل له نكاحها فدخل بها لاحد عليه سواء كان عالما بذلك أوغير عالم في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ولكنه يوجع عقوبة إذاكان عالما بذلك وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كان عالما بذلك فعليه الحد في ذوات المحارم وكل امرأة إذا كانت ذات زوج أو محرمة عليه على التأبيد (وحجتهما) في ذلك أن فعله هذا زنا قال الله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وكما في قوله تعالى انه كان فاحشة والفاحشة اسم الزنا وفي حديث البراء بن عازب مربى خالي أبو بردة بن نيار ومعه