المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٦ - باب شركة المكاتب وشفعته
لو ماتت الآن فيكون للاب السدس والباقى للابن وهذا لان كل واحد منهما ذكر فينفسه ويتصل بها بغير واسطة فلا يجوز أن يكون أحدهما محجوبا بالآخر فهذا شبه الاستحسان من أبى يوسف رحمه الله تعالى فاما القياس ما قاله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لان أقرب عصبة المعتق يقوم مقام المعتق بعد موته في ميراث المعتق والابن هو العصبة دون الاب واستحقاق الاب السدس منها بالفريضة دون العصوبة فهو كاستحقاق البنت نصف مالها بالفريضة مع الاب وذلك لا يكون سببا لمزاحمتها مع الاب في ميراث معتقها فكذلك هنا (قال) رجل أعتق أمة ثم غرقا جميعا لا يدرى أيهما مات أولا لم يرث المولى منها شيئا لان الوراثة خلافة فشرط استحقاق ميراث لغير بقاؤه حيا بعد موته وذلك غير معلوم هنا ولان كل امرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما يجعل كأنهما وقعا معا إذ ليس أحدهما بالتقديم بأولى من الآخر ولو علمنا موتهما معا لم يرث المولى منها فهذا مثله ولكن ميراثها لاقرب عصبة المولى ان لم يكن لها وارث لان المولى لما لم يرثها جعل كالمعدوم فكأنه كان كافرا أو ميتا قبلها فيكون ميراثها لاقرب عصبته (قال) وإذا أعتق الرجل الامة ثم مات وترك ابنا ثم مات الابن وترك أخا من أمه ثم ماتت الامة فميراثها لعصبة المعتق وليس للاخ لام من ذلك شئ سواء كان اخ المعتق لامه أو أخ لابنه لان الولاء للمعتق وأخ ابن المعتق لامه أجنبي من المعتق وأخ المعتق لامه ليس بعصبة له انما هو صاحب فريضة ولا يخلف المعتق في ميراث معتقه الا من كان عصبة له (قال) امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها ثم مات العبد ولا وارث له غيرهما فالميراث للابن لانه أقرب عصبتها يقدم على الاخ بالارث عنها فكذلك في الخلافة في ميراث معتقها وان جني جناية فعقله على عاقلة الاخ لان جناية معتقها كجنايتها وجنايتها على قوم أبيها فكذلك جناية معتقها وابنها ليس من قوم أبيها واستدل عليه بحديث ابراهيم عن على بن أبى طالب والزبير بن العوام رضى الله تعالى عنهم أنهما اختصما إلى عمر رضي الله تعالى عنه في مولى لصفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها مات فقال على رضى الله عنه عمتي وأنا أرث مولاها وأعقل عنه وقال الزبير رحمه الله تعالى أمي وأنا أرث مولاها فقضي عمر بالميراث للزبير وبالعقل علىعلى رضى الله تعالى عنه وقال الشعبى شهدت على الزبير أنه ذهب بموالي صفية وشهدت على جعدة بن هبيرة أنه ذهب بموالي أم هانئ رضى الله عنها وكان ابنا لها فخاصمه على