المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - كتاب الجنايات
عليه ولكن يتحول حق ولي الجناية إلى القيمة باعتبار الناس عن الدفع سواء كان قضى القاضي بالدفع أو لم يقض فلهذا كان مساويا لصاحب الدين ولو ترك ولدا له من ابنه ولم يترك مالا يسعى الولد فيما على أبيه لانه بمنزلة ولدا لمكاتبة وقد بينا أن الولد هناك بعد موت أبيه يسعى في بدل الكتابة وفيما كان على ابنه لاصحاب الدين والجناية فان كان المدبر قد سعى فيما قد كان للورثة ولم يقض القاضي عليه بالجناية حتى مات الاب يسعى في ثلثي قيمة أبيه لان هذا بمنزلة بدل الكتابة وفيما على أبيه لاصحاب الدين والجناية فان كان المدبر قد سعى فيما قد كان للورثة ولم يقض القاضي عليه بالجناية حتى مات الاب لم يسع الابن في شئ لان الاب عتق باداء ثلثي قيمته إلى ورثته والولد عتق بعتقه وانما كان يجب عليه السعاية لتنفيذ العتق بالاداء فإذا عتق بالاول في حياته بشئ من دين أبيه كما لا يطالب به سائر ورثة أبيه رجل أوصي بعتق عبد له يخرج من ثلثه ثم مات الموصى فجني العبد جناية بعد موته قال يدفعه إلىالورثة وتبطل الوصية أو يفدونه متطوعين من أموالهم ويعتقونه عن الميت لان الوصية بالعتق لا تصير منفذة بدون التنفيذ فجنى بعد موت المولى قبل أن يعتق كان هو بمحل الدفع وهو مبقي على محل ملك المولى فيخاطب من يخلف المولى بالدفع وإذا دفعه بطلت الوصية لفوات محلها فإذا اختار فداه فهو متطوع في ذلك في غير محله عليه فهو كما لو تبرع أجنبي بالفداء عنه وإذا ظهر عن الجناية يعتق عن الميت كما كان يعتق قبل الجناية فان لم يكن له مال غيره وفدوه أعتق واستسعى في ثلثي قيمته لان الوصية بالعتق انما تنفذ من ثلثه وجناية المدبر الذمي بمنزلة جناية مدبر المسلم لانه مانع دفع الرقبة بالتدبير السابق كالمسلم فان الذمي ملزم أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات فليس له أن يتبع مدبره كما ليس له أن يتبع أم ولده وسواء ما جنبي قبل اسلامه وما جنى بعد اسلامه ما لم يقض عليه بالسعاية لمولاه الذمي من أجل اسلام المدبر لان نفس الاسلام لا يضر ما لم يقض عليه بالسعاية ( ألا ترى ) ان مولاه لو أسلم بقى مدبرا له على حاله فيكون موجب جنايته على مولاه فان قضى القاضي عليه بالسعاية في قيمته ثم جنى كان عليه في كسبه الاقل من قيمته ومن ارش الجناية لانه صار بمنزلة المكاتب بقضاء القاضي ( ألا ترى ) ان مولاه لو أسلم بعد هذا بقى هو في حكم المكاتب يعتق باداء القيمة الا ان يعجز عنها فيكون هو في جنايته كالمكاتب وهذا بالاجماع أما عند أبي حنيفة فلان المستسعى بمنزلة المكاتب بقضاء القاضي وأما عندهما فلانه انما يسعى ليعتق بخلاف معتق البعض وأما مدبر