المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - كتاب الجنايات
مدبر صاحبه أقل فحينئذ يلزمه ذلك لان كل منهما صار قاتلا لصاحبه بفعل كان منه في حياته فموته بعد ذلك لا يمنع وجوب القيمة على المولى وان مات أحدهما دون الاخر فعلى مولى الباقي الاقل من قيمة مدبره ومن قيمة المقتول وعلى مولى المقتول الاقل من قيمة الميت ومن نصف قيمة الحي لان ارش الجناية عليه هذا المقدار وان أعتقهما مولاهما بعد الجناية كان على كل واحد منهما الاقل من قيمة مدبره وارش جنايته على صاحبه إلى يوم أعتق الاخر سيده ولا يضمن الفضل الذي حدث في الجناية بعد العتق لان اعتاق المجني عليه بمنزلة البرء في انقطاع السراية به لمعنى يبدل المستحق وقد بيناه في الديات مدبر بين رجلين أثلاثا جنا جناية فعليهما قيمته على قدر حصتهما فيه لان وجوب القيمة على المولى لمنعه دفع الرقبة بالتدبير السابق وانما منع كل واحد منهم بقدر ملكه فيلزمه من القيمة بقدر ذلك وكذلك لو كان أحدهما دبر نصيبه منه وأختار الاخر تركه على حاله في قول أبي حنيفة لان التدبير عنده يتجزأ الا أن الاخر لا يخاطب بالدفع أو الفداء في نصيبه لان مدبر البعض لا يحتمل التمليك كمعتق البعض فيتعذر عليه دفع نصيبه كما يتعذر عليه نصيبه مدبر بين رجلين على أحدهما جناية فعلى الاخر نصف قيمته له لان قيمته نصيب المجني عليه فما يكون موجبا للمال عليه هدر وجناية نصيب صاحبه عليه معتبرة ( ألا ترى ) أنه لو كان محل الدفع كان يخاطب صاحبه بدفع نصيبه إليه فكذلك يخاطب بدفع نصف القيمة إليه إذا كان نصيبه مدبرا فان أعطى ذلك بامر القاضي ثم جنى المدبر على أجنبي فعلى المولى المجني عليه نصف قيمة المدبر للاجنبي لان الجناية الاولى لم تثبت في نصيبه فكأنه لم يوجد من نصيبه الا هذه الجناية على الاجنبي فيغرم نصف قيمته له فيكون النصف الباقي فيما أخذه المولى المجني عليه من صاحبه يقتسمانه على مقدار انصاف جنايتهما لانهاجتمع في ذلك النصف جنايتان والمولى لا يغرم بجنايات المدبر وان كثرت الا قيمة واحدة وقد غرم قيمة نصيبه للمجني عليه مرة فلا يغرم شيأ آخر ولكن ما غرم يكون مشتركا بينهما لان الاجنبي قد وصل إليه نصف حقه فان ما بقي نصف حقه والمولى المجني عليه ما تثبت من الجناية عليه الا نصفه فكان هذا النصف بينهما نصفان فان جنى المدبر بعد ذلك جناية مالية لم يكن على الموليين بسبب هذه الجناية شئ آخر لان كل واد منهما غرم قيمة نصيبه مرة ولكن الاخر يتبع المولى المجني عليه الاول فيكون ما أخذه المولى والاول بينهما وبين هذا الاخر يضرب فيه كل واحد منهم بنصف حقه ويكون ما أخذ الاول أيضا من المولى المجني عليه بينه وبين هذا الاخر