المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٦ - كتاب الجنايات
تلزمه لمحو ذلك الاثم والاثم في حق قاتل العمد ليس من ذلك الجنس حتى تمحوه الكفارة ثم ان الله تعالى ذكر أنواع قتل الخطأ ما يكون منه بين المسلمين وما يكون في دار الحرب لقوله تعالى فان كان من قوم عدو لكم أي في قوم عدو لكم وما يكون في حق أهل الذمة لقوله وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ونص على ايجاب الكفارة في كل نوع ففيه أشاره الا أنه لا مدخل للقياس فيه إذ لو كان للقياس مدخل لنص على الكفارة في نوع من الخطأ ليقاس عليه سائر الانواع وقال عليه السلام خمس من الكبائر لا كفارة فيهن ومن جملتها قتل نفس بغير حق والمشهور من حديث وائلة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاحب لنا قد أوجب النار فيحتمل أن ذلك بسبب آخر غير القتل ولان صح قوله بالقتل فهو محمول على القتل بالحجر والعصا الكبير ثم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التطوع بالاعتاق عنه ( ألا ترى ) أنه خاطب به غير القاتل والكفارة لا تجب على غير القاتل والمعنى فيه أن هذا محظور محض فلا يكون سببا لايجاب الكفارة كالزنا والسرقة وتفسير الوصف انه حرام ليس فيه شبهة الاباحة وتأثيره أن الكفارة دائرة بين العباد والعقوبة فسببهما ما يكون دائرا بين الحظر والاباحة فكما أن المباح المحض وهو القتل بحق لا يصلح سببا للكفارة فكذلك المحظور المحض وانما السبب القتل الخطأ لانه باعتبار اصل الفعل مباح وباعتبار المحل الذي أصابه محظور فكان جائزا وشبه العمد كذلك فان القصد به التأديب والتأديب مباح والقتل بالحجر الكبير عند أبي حنيفة ليس بمحظور محض أيضا من حيث أن الالة باعتبار جنسها ليس بآلة القتل فتتمكن فيه الشبهة ولهذا لم يجعله موجبا للقود ولا يدخل على هذا قتل الاب ابنه عمدا فانه محظور محض وانما لم يكن موجبا للقصاص لانعدام الاهلية فيمن يجب عليه وكذلك قتل المسلم الذي لم يهاجر الينا محظور محض وانما لا يكون موجبا للضمان لانعدام الاحراز بالدار وبه لا تخرج الفعل من أن يكون محظوار محضا وكذلك المسلم يقتل المستأمن عمدا فان الفعل محظور محض وانما لم يجب القصاص به لانعدام تمام لاحراز ثم قد بينا أنه لا مدخل للقياس في هذه المسألة عندنا من الوجوه الذي بيناها وكلامه على طريق الاستدلال ممنوع فان الكفارة وجبت عندنا بطريق الشكر لان الشرع لما عذره بالخطأوسلم له نفسه فلم يلزمه القصاص مع تحقق الفعل منه كان عليه أن يقيم نفسا مقام نفسه شكرا لله تعالى وذلك في أن يحرر شبحا ليتفرغ لعبادة الله تعالى فإذا عجز عن ذلك شغل نفسه بعبادة