المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - كتاب الجنايات
بالقتل ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة والمراد ايجاب الكفارة بالقتل لا بصفة الخطأ لانه عذر مسقط وربما يقول المراد بالخطأ ما يضاد الصواب قال الله تعالى ان قتلهم كان خطأ كبيرا أي ضد الصواب ويقال فلان أخطا في مسألة كذا إذا لم يصب والعمد ضد الصواب فتتناوله الاية والدليل عليه قوله تعالى فان كان من قوم عدو لكم الاية وانما يقتل المرء عدوه عمدا فعرفنا ان المراد ايجاب الكفارة بقتل العمد وفي حديث وائلة ابنالاسقع قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاحب لنا أوجب القتل بالنار فقال عليه السلام اعتقوا عنه رقبة يعتق الله تعالى بكل عضو منها عضوا منه من النار وايجاب النار انما يكون بقتل العمد والمعنى فيه انه قتل آدمى مضمون فيكون موجبا للكفارة كالخطأ وشبه العمد وهذا على أصله صحيح لان اثبات الكفارة بالقياس جائز والزيادة على النص بالقياس جائزة عنده وقياس المنصوص على المنصوص مستقيم عنده وشئ من ذلك لا يجوز عندنا صحيح علينا نفصل الخطأ على طريق الاستدلال وهو أن الكفارة انما وجبت على الخاطئ لانه نقص بفعله من عدد المسلمين أحدهم ممن كان يحضر الجمعة والجماعاة فعليه اقامة نفس مقامها وليس في وسعه ذلك بطريق الاحياء فالزمه الشرع ذلك بطريق التحرير لان الحرية حياة والرق تلف في حق أحكام الدينا وفي هذا المعنى العامد والمخطئ سواء وحجتنا في ذلك قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤة جهنم خالدا فيها فهذا يقتضي أن يكون المذكور في الاية جميع أجزائه ولو أو جبنا عليه الكفارة لكان المذكور بعضى جزئه فيكون فسخا لهذا الحكم ولا وجه لحمل الاية على المستحل لان المذكور في الاية جزاء قتل العمد وإذا حمل على المستحل كان المذكور جزأ لرده وتبين بهذه الاية ان المراد بقوله ومن قتل مؤمنا خطأ الخطأ الذي هو ضد القصد لانه عطف عليه العمد ولا يعطف الشئ على نفسه ولانه قابله بالعمد ومتى قوبل الخطأ بالعمد فالمراد ما يضاد القصد قال الله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولانه استثنى الخطأ من التحريم بقوله الاخطأ والاستثناء من التحريم أباحة فلو حمل هذا على ضد الصواب أدى إلى أن يكون القتل الصواب هو المحرم وهذا محال فعرفنا أن المراد الخطأ الذي هو ضد القصد فان أصل ذلك الفعل غير محرم لكونه رمى إلى قصد الصيد أو الحربي لكنه باتصاله بالمحل المحترم يصير محرما ولكن لا يلحقه اثم نفس الفعل لكونه موضوعا عنه كما قال تعالى ولاجناح عليكم فيما أخطأتم به وانما يلحقه به نوع مأثم بسبب ترك التحرز والكفارة