المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب جناية المكاتب في الخطأ
على مال فهو جائز ويلزمه المال ما لم يعجز فإذا عجز قبل أداء المال بطل عنه المال في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد هو لازم يباع فيه لان هذا دين لزمه في حال الكتابة فيكون بمنزلة سائر ديونه يباع ؟ فيه بعد العجز الا أن يقضي المولى عنه وأبو حنيفة يقول لا تأثير لعقد الكتابة في اطلاق الحجر عنه في الجناية والصلح عن دم العمد فكان هو في حق المولى بمنزلة العبد المحجور عليه الا أن في حال قيامه بالكتابة المال انما يؤدي من كسبه وهو أحق بكسبه فكان اقراره معتبرا في حقه وكذلك قبوله بسبب الصلح فإذا عجز صار الحق لمولاه واقراره في حق المولى باطل وكذلك قبوله المال بالصلح عن دم العمد لانه ملتزم مالا لا بازاء مال وذلك غير صحيح في حق المولى فلا يطلب بشئ منه ولا يباع فيه بخلاف سائر الديون فان ذلك لزمه بسبب صار هو يعقد الكتابة منفك الحجر فكذلك السبب في حق المولى قال وإذا قتل المكاتب رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما يسعى للاخر في نصف القيمة فان وقع رجل في بئر حفرها المكاتب في الطريق قبل القتل فعليه نصف قيمة أخرى لصاحب البئر لانه قد غرم نصف القيمة وجناياته لا تلزمه الا قيمة واحدة فكان عليه نصف قيمة أخرى لصاحبالبئر وشاول صاحب البئر صاحب القتيل فيأخذ منه نصف ما أخذ في قول أبي يوسف ومحمد وفي قول أبي حنيفة قسمت القيمة بينهما اثلاثا كما بينا وإذا قتل ابن المكاتب رجلا خطأ ثم ان المكاتب قتل ابنه وهو عبد وقتل آخر خطأ فعليه القيمة يضرب فيها أولياء القتيل الاخر بالدية وأولياء قتيل الابن بقيمة الابن لان الجنايتين إذا حصلتا من المكاتب قبل قضاء القاضي لا يلزمه الا قيمة واحدة وانما يضرب كل واحد منهما في تلك القيمة بمقدار حقه وحق أولياء الحر في الدية وحق أولياء قتيل الابن كان في الدية ولكن بجناية الابن فأما بجناية المكاتب فلا حق لهم قبله الا في قيمة الابن لان المكاتب ما جنى على وليهم انما جنى على الابن الذي كان مستحقا لهم بجنايته فلهذا ضربوا في قيمته بقيمة الدين قال وإذا جنى المكاتب جناية ثم اختلف المكاتب وولي الجناية في قيمة المكاتب وقد علم انها ازدادت أو نقصت فالقول في القيمة قول المكاتب لانكاره الزيادة وعلى المولى اثبات الزيادة بالبينة وانما شرط العلم بانها زادت أو نقصت لانه إذا لم يعلم ذلك ففي قول ابي يوسف الاول يحكم بقيمته في الحال على قياس المدبر كما بينه في أول الجنايات وكذلك لو فقئت عين المكاتب فقال المكاتب جنيت بعد مافقئت عيني فالقول قوله لان المولى يدعي سبق تاريخ في جنايته إلى ما قبل فق ء العين وهو منكر ولان