المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب جناية المكاتب
انه يقضى بها عليه في حياته ويحبس لاجلها ولا تقضى من تركته بعد موته فلهذا بدأنا بالدين ثم بالجناية ثم بالكتابة الا أن تتأكد الجناية بقضاء القاضي فحينئذ هي كالدين وهذا بخلاف حال حياة المكاتب فانه إذا قضى بكسبه بدل الكتابة كان ذلك سالما للمولى لان الحقوق في ذمته وذمته تتقوى بعتقه فكان التدبير إليه في تقديم ما بينا من ذلك فاما بعد الموت الحقوق في ماله فيبدأ بالاقوى لهذا ولو مات المكاتب وترك ولدا قد ولد له في مكاتبته من أمته وعليه دين وجناية قد قضى بها أو لم يقض بها سعى الولد في الدين والجناية والمكاتبة لان عقد الكتابة يبقى ببقاء من يؤدي وما يبقي ببقاء ما يؤدى به يصير الجناية ما لا ثم لا يجبر على أن يبدأ من ذلك بشئ لانه خلف عن أبيه فكان بقاؤه كبقاء الاب وللاب في حال حياته أن يبدأ بأي ذلك شاء لانه بالبداءة بالكتابة يحصل العين لنفسه وتتقوى ذمته وهذا المعنى موجود في حق الولد بخلاف المال فهناك القاضي هو الذي يؤدي الحقوق من تركته فعليه أن يبدأ بالاقوى لهذا إذا عجز الولد ورد في الرق بعد ما قضى عليه بالجناية بيع وكان ثمنه بين الغرماء وأصحاب الجناية بالحصص وان عجز قبل القضاء بالجناية بطلت الجناية لان الولد قائم مقام أبيه وانفساخ الكتابة بعجزه كانفساخها بعجز الاب في حياته الا أن هناك الجناية متعلقة قبل القضاء فيدفع بها ثم يباع في الدين وههنا الجناية غير متعلقة برقبة الولد ولكن فات محل الجناية بموت الجاني حين ظهر العجز فلهذا بيع الولد في الدين خاصة فان كانت أم الولد حية حين مات المكاتب ولا دين على المكاتب وقد قضى عليه بالجناية أو لم يقض فان على الام والولد السعاية في الاقل من قيمة المكاتب ومن أرش الجناية مع بدل الكتابة لانهما يستفيدان العتق بالاداء فيقومان مقامه بالسعاية فيما عليه فان قضى عليهما بها أو لم يقض حتى قتل أحدهما قتيلاخطا قضى عليه بقيمته لولى القتيل لان كل واحد منهما بمنزلة المكاتب حين كان يسعى في بدل الكتابة ليعتق فيقضى عليه بقيمته في جنايته وهذا لا يشكل ان كان قضى عليهما بجناية المكاتب وكذلك ان لم يقض عليهما لان حق ولي الجناية المكاتب لا يتعلق برقبتهما حتى لو عجزا لم يدفع واحد منهما بتلك الجناية فلهذا قضى على الجاني منهما بقيمة لولى القتيل سوى ما عليهما لولى جناية المكاتب فان عجز بعد ذلك بيع كل واحد منهما في جنايته خاصة فان فضل من ثمنه شئ فالفضل لولي جناية المكاتب لان دين نفسه في تعلقه بماليته أقوى من دين الغير فلهذا كانت البداءة بما وجب على كل واحد منهما بسبب جنايته فلو ماتت المكاتبة وتركت مائة