المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٥ - باب جناية العبد
بعد ما فقأت البنت عينها فاختار المولى دفعهما فانه يدفع البنت وانما يبدأ بها لانها هي التى ابتدأت بالجناية على الام فيضرب فيها أولياء قتيلها بالدية وولي قتيل الام بنصف قيمة الام ثم يكون ذلك المقدار من البنت مع الام ويدفع الام وما أصابها بارش عينها من البنت فيكون ما دفع بها من البنت لولي قتيل الام خاصة لان الام حين ثبتت الجناية الاولى كانت عينها صحيحة فيثبت حق المولى في بدل تلك العين ولا مزاحمة فيه لاولياء جناية البنت وهي عوراء فلا يثبت حقهم في بدل عينها ثم يضرب ولي قتيل الامر بما بقي من الدية ويضرب فيها ولي جناية البنت بنصف قيمة البنت فتكون القسمة بينهما على ذلك وقد طعنوا في هذا الجواب فقالوا ( ينبغى أن يضرب أولياء قتيل البنت في البنت بالدية الا مقدار ما يصل إليهم من الام باعتبار جنايتها على نصف البنت لان المعتبر هو المال وباعتبار المال سلم له هذا ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لان عند دفع البنت لم يصل إلى أولياء قتيلها شئ بعد فيضربون بجميع الدية ولا معتبر بما يكون بعد ذلك ( ألا ترى ) ان رجلا لو مات وترك ألف درهم ولرجل عليه ألف درهم ولاخر عليه ألف درهم فاقتسما الالف بينهما أثلاثا ثم ان صاحب الالفين أبرأه عن الالف لا يتغير بهذا الابراء حكم تلك القسمة لهذا المعنى وان اختار المولى الفداء فيهما فداهما بديتين وأمسكهما جميعا لانه يفدي كل واحدة منهما بدية قتيلها وقد خلصتا للمولى ولا يعتبر جناية كل واحدة منهما على صاحبتها قال وإذا قتلت الامة رجلا خطأ ثم ولدت بنتا ثم ان ابنتها قتلتها فانه يقال لمولاها ادفعها أو افدها بقيمة الام لان البنت في هذا حكم كجارية أخرى للمولى ولو جنت الامة وهي حامل ثم ولدت ولد اقبل أن يدفعها فالولد للمولى لان الولد زيادة انفصلت عنها قبل تقرر حق ولي الجناية فيها وإذا ولدت آخر بعد الدفع فهو للمدفوع إليه لانه ملكها بالدفع إليه والولد يتبع الام في الملك ولو جنت الامة جناية خطأ ثم ولدت ولدها فقطع الولد يدها فالمولى بالخيار ان شاء دفع الام ونصف قيمتها إلى أهل الجناية وان شاء دفعها وولدها وان شاء أمسكها وأعطى الارش لان الولد بمنزلة مملوك آخر للمولى إذا لم يتعق به حق أولياء جنايتها وقد أتلف الولد نصف الام فتعتبر جنايته عليها بحق اولياء جنايتها فلهذا خير المولى على مابينا سواء كان ارش الجناية أقل من نصف قيمتها أو مثل نصف قيمتها ولو جنى عليها عبد لغيره فاخذ الارش أعطى من ذلك أرش جنايتها وأمسك الباقيلان جناية عبد الغير عليها معتبرة لحق المولى فإذا قبض الارش التحق ذلك بسائر أملاكه