المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٢ - باب جناية العبد
جناية ثم أصابه عيب سماوي فان المولى يخاطب بدفعه أو الفداء ولا شئ عليه بسبب ذلك العيب لانه ما كان مضمونا عليه ( ألا ترى ) انه لو مات في يده لم يلزمه شئ فإذا فات جزء منه بغير صنعه أولى أن لا يلزمه شئ وكذلك لو بعثه المولى في حاجة فعطب فيها أو استخدمه فلا ضمان عليه فيما لحقه بذلك لان المولى حق الاستخدام في العبد ما لم يدفعه فلا يكون فعله ذلك تعديا فلو أذن له في التجارة بعد جنايته فاستغرق رقبته فهو ضامن قيمته لاهل الجناية تعديا ولو أذن له لان الاذن له في التجارة لا يمنعه من الدفع في الجناية فلا يصير به مختارا ولكن استحقاق ماليته في الدين يثبت بذلك الاذن فيصير المتلف به كالمتلف للمالية على أهل الجناية لانه تعذر الدفع إليهم بالجناية حين يباع في الدين لان حقهم كان ثابتا في عبد غير مشغول المالية فلهذا لا يضمن المولى قيمته قال وإذا قتل العبد قتيلا خطأ ثم قفا رجل عينه ثم قتل آخر خطأ ثم اختار المولى دفعه فانه يدفع ارش العين إلى الاول لانه جنى على الاول وعينه كانت صحيحة فيثبت فيها حق المجني عليه ثم فاتت واخلفت بدلا فيكون البدل له ولا مزاحمة للثاني معه فيه لانه جنى على الثاني وهو أعور فلم يثبت حق الثاني في هذه العين أصلا ثم يكون العبد بينهما يضرب فيه الاول بالدية الا ما أخذ من ارش العين يضرب فيه الاخر بالدية حتى إذا كانت قيمته ألف درهم وكان ارش العين خمسمائة فان العبد يقسم بينهما على تسعة وثلاثينسهما لان الاول انما بقى من حقه تسعة آلاف وخمسمائة فيضرب بذلك في العبد والثانى انما يضرب بعشرة آلاف كمال الدية فإذا جعلت كل خمسمائة سهما كان العبد بينهما على تسعة وثلاثين سهما وكذلك ولو كان الذي فقأ عينه عبدا فدفع به كان ولي الاول أحق به ثم يضرب مع الاخر بالدية الا قيمة العبد الذي أخذه لانه وصل إليه ذلك القدر من حقه وإذا قتل العبد قتيلا خطأ وللمقتول وليان فدفعه المولى إلى أحدهما بقضاء قاض ثم قتل عنده آخر ثم جاء ولي الاخر والشريك في الجناية الاولى فانه يقال للمدفوع إليه الاول ادفع نصفك إلى الاول أو افده بنصف الدية لان نصف العبد صار مملوكا بالدفع إليه بقضاء القاضي فانما جنى على ملكه فيخاطب بان يدفع ذلك النصف أو يفديه بنصف الدية فان دفعه برئ من نصف الدية ويرد النصف الباقي على المولى لانه أخذه بغير حق فيرده على من أخذ منه ثم لقال للمولى ادفعه أو افده بعشرة آلاف خمسة آلاف للاخر وخمسة آلاف لولي الاول الذي لم يأخذ شيأ فان دفعه ضرب كل واحد منهما في هذا النصف بخمسة آلاف فيكون بينهما نصفين فحصل ثلاثة ارباع العبد