المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب جناية العبد
انه لو أعتق الامة وهو لا يعلم بالجناية كان عليه قيمتها ولو كان هذا العبد فقا عين الامة فدفع بها وأخذت الجارية فان العبد يصير مكانها يدفعه المولى أو يفديه بالدية لانه قائم مقامها حين دفع بها وكذلك لو قتلها عبد فدفع بها ولو قتلها حر خطأ فأخذ المولى قيمتها لم يقل للمولى ادفعها أو افدها ولكنه يدفع قيمتها لان القيمة دراهم أو دنانير والارش كذلك ولا معنى للتخيير بينالقليل والكثير في الجنس الواحد وانما يؤمر بدفع القيمة التي قبضها إلى ولي الجناية بخلاف ما تقدم فالمدفوع هناك عبد وللناس في الاعيان أغراض فتخييره بين دفع العبد وبين الفداء بالقيمة يكون مقيدا ولو أن عبدا قتل رجلا خطأ ثم قتلت جارية المولى العبد خطأ قيل للمولى ادفعها أوافدها بقيمة العبد لان العبد الجاني صار مستحقا لولي الجناية فجناية جارية المولى عليه بمنزلة جنايتها على عبد مملوك لولي الجناية ولو قتلت عبدا أو مملوكا له كان على المولى أن يدفعها أو يفديها بقمية العبد فكذلك هاهنا لا يجوز أن يلزمه أكثر من ذلك وهذا لان عطاءه قيمة العبد بمنزلة اعطائه العبدان لو كان قائما ولو أعطاهم العبد لم يلزمه شى آخر فكذلك إذا أعطاهم قيمته بعد ما قتلته أمته قال وإذا قتل العبد رجلا خطأ وقتلت الامة رجلا وهما لرجل واحد ثم ان العبد قتل الامة خطأ واختار المولى دفعه فانه يقسم على قيمة الامة ودية الحر لان الامة كانت مستحقة لاولياء جنايتها وقد جنى العبد عليها فثبت حق أولياء جنايتها في مقدار قيمتها وحق أولياء الحر في الدية ومولاه يتخير بين الدفع والفداء فان اختار الدفع ضرب فيه أولياء الحر بدية الحر وأولياء الامة بقيمتها فيقسم العبد بينهما على ذلك وان اختار الفداء فداه بدية الحر وبقيمة الامة لاولياء جنايتها قال وإذا جنى العبد جناية ففداه المولى منها ثم جنى جناية أخرى قيل له ادفعه بها أو افده لانه لما فداه من الاولى فقد طهره منها فكأنه ما وجد منه الا الجناية الاخرى فيخاطب بالدفع أو الفداء فان كان لم يقض من الاولى شيئا حتى جنى الثانية دفعه بهما أو فداه لان الجنايتين اجتمعتا في رقبته وللمولى أن يتخلص بدفعه ويقول انما لحقني هذا الشغل بسبب ملكي رقبة العبد وانا اتخلص بدفعه فيدفعه بالجنايتين أو يفديه بارشهما وإذا أعتق العبد ثم أقرانه كان جنى في حال رقة جناية عمدا أو خطأ لم يلزمه شئ منها الا القود في النفس لانه لو أقربها قبل العتق لم يصح اقراره الا بالجناية الموجبة للقود فكذلك بعد العتق وهذا لانه في الوجهين جميعا انما يقر على غيره فان جناية العبد فيما يوجب المال يكون على المولى لا شئ منه على العبد قبل عتقه ولا بعد عتقه واقراره على غيره لا يكون حجة في الحالين