المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - باب جناية العبد
رضي الاولياء أن يتبعوا بالدية لم يبق لهم حق في العبد فكذلك إذا اختار المولى ذلك في حال ما ثبت له الخيار شرعا وقيل ان هذه المسألة في الحقيقة تبنى على اختلافهم في التفليس وعند أبي حنيفه التفليس ليس بشئ والمال غاد ورائح وهذا التصريف من المولى يكون تحويلا لحق الاولياء إلى ذمته لا ابطالا وعندهما التفليس معتبر والمال في ذمة المفلس يكون تاويا فيكون هذا الاختيار من المولى ابطالا لحق الاولياء وقد روي عن أبي يوسف ان اختيار المولى ها هنا معتبر حتى لا يكون لاولياء الجناية حق تملك العبد بالاخذ بعد هذا الاختيار ولكن يباع العبد فيه فيدفع ثمنه إلى الاولياء من حساب الدية التي على المولى وهو بناء على مذهب أبي يوسف في الحجر بسبب الدين فانه يقول القاضي يحجر على المديون ويبيع عليه ماله وعند أبي حنيفة لا يفعل ذلك وقد بينا هذا في كتاب الحجر قال وإذا جنى العبد جناية خطأ ثم أقر المجني عليه انه حر قبل الدفع إليه فلا حق له في رقبة العبد ولا على المولى لانه يزعم انه حر وان جنايته على عاقلته ولا يستحق بها رقبته وزعمه معتبر في حقه فلا سبيل له على العبد بعد هذا الاقرار ولا شئ له على المولى لانه لم يدع على المولى بعد الجناية حتى يصير به مختارا أو مستهلكا ولوكان اقرار المجني عليه بعد ما دفع إليه العبد فهو حر لانه ملكه بالدفع وقد أقر بحريته فيعتق باقراره ويكون موقوف الولاء بمنزلة من اشترى عبدا ثم أقر ان البائع كان أعتقه قال وإذا جنت الامة جناية ثم ولدت ولدا أو اكتسبت كسبا فان مولاها يدفعها بالجناية ولا يدفع ولدها ولا كسبها لان استحقاق نفسها بالجناية الخطأ كاستحقاق نفسها بالعمد قصاصا وذلك لا يسري إلى الكسب والولد وهذا لان حق ولي الجناية غير متأكد في عينها ( ألا ترى ) ان المولى مخير بين أن يدفعها أو يفديها بالارش وانما يسري إلى الولد ما يكون متأكدا في الاصل حين انفصل الولد عنها وأما الكسب فانما يملك بملك الاصل وعند الاكتساب كان ملك الاصل للمولى دون المجني عليه فان جنى عليها فأخذ المولى لذلك ارشا فانه يدفع الارش معها لان الارش عوض عن الجزء الفائت منها بالجناية وحق ولي الجناية كان ثابتا فيها بجميع أجزائها فيثبت في بدل جزء منها أيضا والجزء معتبر بالكل ولو قتلت وأخذ المولى قيمتها كان عليه دفع تلك القيمة إلى ولي الجنابة فكذلك إذا أخذ أرش جزء منها بخلاف الولد فانه حر وهو زيادة حادثة بعد الجناية وحق الولى انما يثبت في الاجزاء الموجودة عند الجناية وان كان جنى عليها قبل جنايتها لم يدفع المولى ذلك الارش معها لان الجزء الفائت بتلك الجناية