المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب جناية العبد
لم يكن موجودا عند جنايتها فلا يثبت حق ولي الجناية فيه ولا في بدله بخلاف الفائت بعد جنايتها وان لم يعلم ان الجناية عليها كان قبل جنايتها أو بعده فالقول فيه قول المولى لان الارش المقبوض في يد المولى فأولياء الجناية يدعون استحقاق ذلك على المولى وهو ينكر ولانهم يستحقونها بالجناية على المولى فالقول قول المولى في بيان صفتها حين ثبت الاستحقاق لهم وان كان وجب الارش بعد جنايتهما فأمسكها المولى وفداها فله أن يستعين بذلك الارش في الفداء لانه ملكه كسائر أمواله وان لم يختر الفداء حتى استهلك أو وهبه الجاني عليها لم يكن مختارا وله أن يدفعها لان الارش منفصل عنها فتصرفه في الارش لا يكون تصرفا فيها ولا يعتذر دفعها فكان له أن يدفعها بمنزلة ما لو حدثت الجناية من امتين فاستهلك احداهما كان له أن يدفعالاخرى بجنايتها ثم عليه أن يغرم مثل ما استهلك فيدفعه معها لان حق ولي الجناية ثبت في ذلك الارش وقد أتلفه المولى بتصرفه وهذا بخلاف ما إذا أتلف المولى جزأ منها بجنايته لان هناك المولى تصرف فيه بالجناية والجزء الذي أتلفه بجنايته كان متصلا بها ولهذا صار المولى به مختارا وان كان الجاني عليها عبدا فدفعه المولى كان عليه أن يدفعها جميعا أو يفديهما بالدية لان العبد المدفوع قائم مقام الجزء الفائت منها فان أعتق العبد المدفوع إليه فهذا اختيار منه للامة وعليه الدية وكذلك ان أعتق الامة فانه لايستطيع أن يدفع واحدا منهما دون صاحبه لان العبد قائم مقام الجزء الفائت وحكم الدفع فيها لا يتجزأ بل إذا تعذر دفع بعضها بتصرف المولى يتعذر دفع كلها فكذلك حال العبد المدفوع مكان الجزء الفائت منها وهذا بخلاف الارش المستوفى من الجاني إذا كان جزأ لان الارش دراهم وفي الدراهم لا يثبت للمولى الخيار بين الدفع والفداء واقدامه على التصرف انما يكون دليل الاختيار إذا صادف محلا ثبت له فيه الخيار فأما هنا فالخيار ثابت له في العبد والامة لان كل واحد منهما يفيد التخيير فيه بين الدفع والفداء فاعتاقه أحدهما يكون تصرفا في المحل الذي ثبت له فيه الخيار فيجعل ذلك اختيارا وهذا الاختيار يثبت له فيهما باعتبار جناية واحدة فيكون اختياره أحدهما اختيار لهما جميعا بخلاف الامتين إذا جنت كل واحدة منهما لان ثبوت الخيار له في كل واحدة منها باعتبار جناية على حدة فلا يكون اختياره احدى الجنايتين دليل الاختيار منه في الاخرى فان أعتق العبد وهو لا يعلم بالجناية ثم اختار دفع الامة دفع معها قيمة العبد لان العبد لو كان قائما بعينه كان عليه دفعه معها وقد صار مستهلكا له بالاعتاق حين لم يكن عالما بالجناية فكان عليه قيمته ( ألا ترى )